محمد بن الطيب الباقلاني

142

إعجاز القرآن

فإن الحق في مواطن الحق يعظم الله به الاجر ، ويحسن به الذخر ، فمن صحت نيته ، وأقبل على نفسه ، كفاه الله ما بينه وبين الناس ، ومن تخلق للناس بما يعلم الله أنه ليس من نفسه ، شانه الله ( 1 ) ، فما ظنك بثواب الله عز وجل في عاجل رزقه ، وخزائن رحمته ، والسلام . ولعمر رضي الله عنه خطب مشهورة مذكورة في التاريخ ، لم ننقلها اختصارا . * * * ومن كلام عثمان بن عفان رضي الله عنه خطبة له ( 2 ) رضي الله عنه قال : إن لكل شئ آفة ، وإن لكل نعمة عاهة ، وإن عاهة ( 3 ) هذا الدين عيابون ظنانون ، يظهرون لكم ما تحبون ، ويسرون / ما تكرهون ، يقولون لكم وتقولون ، طغام ( 4 ) مثل النعام ، يتبعون أول ناعق ، أحب مواردهم إليهم النازح . لقد أقررتم لابن الخطاب بأكثر مما نقمتم على ، ولكنه وقمكم وقمعكم ، وزجركم زجر النعام المخزمة ( 5 ) . والله إني لأقرب ناصرا ، وأعز نفرا ( 6 ) ، وأقمن - إن قلت : هلم - أن تجاب دعوتي ، من عمر . هل تفقدون من حقوقكم شيئا ؟ فما لي لا أفعل في الحق ما أشاء ؟ إذا فلم كنت إماما ؟ !

--> ( 1 ) في البيان " ومن تزين للناس بما يعلم الله منه خلاف ذلك هتك الله ستره ، وأبدى فعله فما ظنك " ( 2 ) ك ، ا " خطبة لعثمان " ( 3 ) ك : " عاهة هذا الدين " س " عاهة ، في هذا الدين " ( 4 ) في اللسان 15 / 261 " الطغام أرذال الناس وأوغادهم . . . قال الأزهري : وسمعت العرب تقول للرجل الأحمق : طغامة ، والجميع الطغام " ( 5 ) في اللسان 15 / 64 " والمخزم من نعت النعام ، قيل له مخزم لثقب في منقاره " ( 6 ) في البيان والتبيين 1 / 377 بعد ذلك : فضل فضل من مالي ، فمالي لا أفعل في الفضل ما أشاء ؟ ! "