محمد بن الطيب الباقلاني
143
إعجاز القرآن
كتابه إلى علي حين حصر - رضي الله عنهما أما بعد ، فقد بلغ السيل الزبى ، وجاوز الحزام الطبيين ، وطمع في من لا يدفع عن نفسه . فإذا أتاك كتابي هذا : فأقبل إلى ، على كنت أم لي . / فإن كنت مأكولا : فكن خير آكل * وإلا فأدركني ولما أمزق ( 2 ) * * * ومن كلام علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : لما قبض أبو بكر رضي الله عنه ارتجت المدينة بالبكاء ، كيوم قبض النبي صلى الله عليه وسلم ، وجاء على باكيا مسترجعا ( 3 ) ، وهو يقول : اليوم انقطعت خلافة النبوة ، حتى وقف على باب البيت الذي فيه أبو بكر ، فقال : رحمك ( 4 ) الله أبا بكر ، كنت إلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنسه ، وثقته وموضع سره ، كنت أول القوم إسلاما ، وأخلصهم إيمانا ، وأشدهم يقينا ، وأخوفهم لله ، وأعظمهم غناء في دين الله ، وأحوطهم على رسول الله ( 5 ) ، وأثبتهم ( 6 ) على الاسلام ، وأيمنهم على أصحابه ، وأحسنهم صحبة ، وأكثرهم مناقب ، وأفضلهم سوابق ، / وأرفعهم درجة ، وأقربهم وسيلة ، وأشبههم برسول الله ( 7 ) صلى الله عليه وسلم سننا ( 8 ) وهديا ، ورحمة وفضلا ، وأشرفهم منزلة ، وأكرمهم عليه ، وأوثقهم عنده .
--> ( 1 ) قال المبرد 1 / 12 " الزبية : مصيدة الأسد ، ولا تتخذ إلا في قلة أو رابية أو هضبة . . . وقوله : وبلغ الحزام الطبيين ، فإن السباع والخيل يقال لموضع الاخلاف منها : أطباء ، واحدها طبي . . . فإذا بلغ الحزام الطبيين فقد انتهى في المكروه " ( 2 ) البيت للمزق العبدي من قصيدة يعتذر فيها إلى النعمان بن المنذر ، كما في اللسان 13 / 21 وطبقات فحول الشعراء ص 232 والشعر والشعراء 1 / 360 وبقية القصيدة في الأصمعيات ص 47 ( 3 ) م : " متوجعا " ( 4 ) م : " يرحمك " ( 5 ) س ، ك : " على رسوله " ( 6 ) ك : " وأيمنهم " ( 7 ) س ، ك : " وأقربهم برسول الله " ( 8 ) م : " سمتا "