محمد بن الطيب الباقلاني

137

إعجاز القرآن

فإذا عرفت أن جميع كلام الآدمي منهاج ، ولجملته طريق ( 1 ) / وتبينت ( 2 ) ما يمكن فيه من ( 3 ) التفاوت - نظرت إلى نظم القرآن نظرة أخرى ، وتأملته مرة ثانية ، فتراعى بعد موقعه ، وعالي محله وموضعه ، وحكمت بواجب من اليقين ، وثلج ( 4 ) الصدر بأصل الدين . / خطبة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه قام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال ( 5 ) : " أما بعد ، فإني وليت أمركم ، ولست بخيركم ، ولكن نزل القرآن ، وسن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلمنا فعلمنا . واعلموا أن أكيس الكيس التقى ، وأن أحمق الحمق الفجور ، وأن أقواكم عندي الضعيف ، حتى آخذ له بحقه ، وأن أضعفكم عندي القوى ، حتى آخذ منه الحق . أيها الناس ، إنما أنا متبع ، ولست بمبتدع ، فإن أحسنت فأعينوني ، وإن زغت فقوموني " ( 6 ) . عهد لأبي بكر الصديق إلى عمر رضي الله عنهما بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد أبو بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وآخر / عهده بالدنيا ، وأول عهده بالآخرة ، ساعة يؤمن فيها الكافر ، ويتقى فيها الفاجر .

--> ( 1 ) م : " منهاجا . . . طريقا " ( 2 ) ا ، م " وتصورت ( 3 ) سقطت من م ( 4 ) م : " وثلج من الصدر " . وفى اللسان 3 / 45 " وثلجت نفسي بالشئ ثلجا : اشتفت به واطمأنت إليه . . . وثلج قلبه : تيقن " . ( 5 ) في عيون الأخبار 2 / 234 " الهيثم ، عن مجالد ، عن الشعبي ، قال : لما بويع أبو بكر الصديق ، رضي الله عنه ، صعد المنبر فنزل مرقاة من مقعد النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : " والخطبة في العقد 4 / 59 باختلاف . ( 6 ) في عيون الأخبار بعد ذلك : " أقول قولي هذا ، وأستغفر الله العظيم لي ولكم " .