محمد بن الطيب الباقلاني
138
إعجاز القرآن
إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب ، فإن بر وعدل : فذاك ظني به ، ورأيي فيه ، وإن جار وبدل فلا علم لي بالغيب ، والخير أردت لكم ( 1 ) ، ولكل امرئ ما اكتسب من الاثم ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ( 2 ) . * * * وفى حديث عبد الرحمن بن عوف رحمة الله عليه ، قال : دخلت على أبى بكر الصديق رضي الله عنه ، في علته التي مات فيها ، فقلت : أراك بارئا يا خليفة رسول الله ، فقال : أما إني - على ذلك - لشديد الوجع ، ولما لقيت منكم - يا معشر المهاجرين - أشد على من وجعي . إني وليت أموركم خيركم في نفسي ، فكلكم ورم ( 3 ) أنفه أن يكون له الامر من دونه . والله لتتخذن نضائد ( 4 ) الديباج ، وستور الحرير ، ولتألمن النوم / على الصوف الأذربي ( 5 ) ، كما يألم أحدكم النوم على حسك السعدان ( 6 ) ، والذي نفسي بيده لان يقدم أحدكم فتضرب رقبته في غير حد ، خير له من أن يخوض غمرات الدنيا . يا هادي الطريق جرت ( 7 ) ، إنما هو - والله - الفجر أو البجر ( 8 ) .
--> ( 1 ) م : " بكم " ( 2 ) ورد هذا العهد في الكامل للمبرد 1 / 8 ( 3 ) قال المبرد 1 / 7 " يقول : امتلأ من ذلك غضبا . وذكر أنفه دون السائر ، كما قال : فلان شامخ بأنفه ، يريد رافع رأسه . وهذا يكون من الغضب " ( 4 ) قال المبرد : " واحدة نضيدة ، وهي الوسادة وما ينضد من المتاع . . . ويقال : نضدت المتاع : إذا ضممت بعضه إلى بعض ، فهذا أصله " ( 5 ) قال المبرد 1 / 6 " الأذربي منسوب إلى أذربيجان " ( 6 ) قال المبرد : " السعدان : نبت كثير الحسك ( الشوك ) تأكله الإبل فتسمن عليه ، ويغذوها غذاء لا يوجد في غيره ، فمن أمثال العرب : مرعى ولا كالسعدان ، تفضيلا له " ( 7 ) س ، ك : " جزت " ( 8 ) س ، ك : " البحره " قال المبرد 1 / 7 " يقول : إن انتظرت حتى يضئ لك الفجر الطريق أبصرت قصدك ، وإن خبطت الظلماء وركبت العشواء هجما بك على المكروه . وضرب ذلك مثلا لغمرات الدنيا وتحييرها أهلها "