محمد بن الطيب الباقلاني

122

إعجاز القرآن

وقد يتقارب ( 1 ) سبك نفر من شعراء عصر ، وتتدانى رسائل كتاب دهر ، حتى تشتبه اشتباها شديدا ، وتتماثل تماثلا قريبا ، فيغمض الأصل ( 2 ) . وقد يتشاكل الفرع والأصل ، وذلك فيما لا يتعذر دراك ( 3 ) أمده ، ولا يتصعب طلاب شأوه ، ولا يمنع بلوغ غايته ، والوصول إلى نهايته ، لان الذي ينفق من الفصل ( 4 ) بين أهل الزمان إذا تفاضلوا [ في سبق ] ( 5 ) ، وتفاوتوا في مضمار ، فصل قريب ، وأمر يسير . وكذلك لا يخفى عليهم معرفة سارق الألفاظ و [ لا ] سارق ( 6 ) / المعاني ، ولا من يخترعها ، ولا من يلم بها ، ولا من يجاهر بالأخذ ممن يكاتم به ، ولا من يخترع الكلام اختراعا ، ويبتدهه ابتدأها ، ممن يروى ( 7 ) فيه ، ويجيل الفكر في تنقيحه ، ويصبر عليه ، حتى يتخلص له ما يريد ، وحتى يتكرر نظره فيه . قال أبو عبيدة : سمعت أبا عمرو يقول : زهير والحطيئة وأشباههما عبيد الشعر ، لأنهم نقحوه ، ولم يذهبوا فيه مذهب المطبوعين ( 8 ) . وكان زهير يسمى كبر شعره " الحوليات المنقحة " . وقال عدى ابن الرقاع : وقصيدة قد بت أجمع بينها * حتى أقوم ميلها وسنادها ( 9 ) نظر المثقف في كعوب قناته * حتى يقيم ثقافة منآدها وكقول سويد بن كراع : أبيت بأبواب القوافي كأنما * أصادي بها سربا من الوحش نزعا ( 10 )

--> ( 1 ) ا ، م " وقد يتفاوت " ( 2 ) س " الفصل " ك " الفضل " ( 3 ) س " إدراك " ا " أمره " ( 4 ) م " الفضل " ( 5 ) الزيادة من م ومكانها بياض في ك ( 6 ) الزيادة من م ( 7 ) م " ثم يروى " ( 8 ) الشعر والشعراء 1 / 23 ، 94 وفى البيان والتبيين 2 / 12 ( 9 ) الموشح ص 13 والأغاني 8 / 184 والشعر والشعراء 2 / 601 ( 10 ) الأغاني 11 / 129 وفيه " شربا " وهو خطأ ، والبيان والتبيين 2 / 12 والشعر والشعراء 1 / 23 ، 2 / 616 والمصاداة : المداراة