محمد بن الطيب الباقلاني
116
إعجاز القرآن
وإذا هو يريد هذا بعينه : أن يعمل الأبيات فلا يصيب فيها بيت نادر ( 1 ) ، كما أن الرامي إذا رمى برشقة فلم يصب بشئ ( 2 ) ، قيل : قد أخلى . قال ( 3 ) : وكان " علي بن الجهم " أحسن الناس علما بالشعر ( 4 ) . وقوم من أهل اللغة يميلون إلى الرصين من الكلام ، الذي يجمع الغريب والمعاني ، مثل أبى عمرو بن العلاء ، وخلف الأحمر ، والأصمعي . / ومنهم من يختار الوحشي من الشعر ، كما اختار المفضل ( 5 ) للمنصور من " المفضليات " وقيل : إنه اختار ذلك لميله إلى ذلك الفن . وذكر الحسن بن عبد الله : أنه أخبره بعض الكتاب عن علي بن العباس ، قال : حضرت مع البحتري مجلس عبيد الله بن عبد الله بن طاهر ( 6 ) ، وقد سأل البحتري عن أبي نواس ومسلم بن الوليد : أيهما أشعر ؟ فقال البحتري : أبو نواس أشعر . فقال عبيد الله : إن أبا العباس ثعلبا لا يطابقك على قولك ، ويفضل مسلما . فقال البحتري : ليس هذا من عمل ثعلب وذويه من المتعاطين لعلم الشعر دون عمله ، إنما يعلم ذلك من دفع في مسلك ( 7 ) الشعر إلى مضايقه ، وانتهى إلى ضرواته ( 8 ) . فقال له عبيد الله ( 9 ) : وريت بك زنادى يا أبا عبادة ، وقد وافق حكمك حكم أخيك بشار بن برد في جرير والفرزدق ، [ فإن دعبلا حدثني عن أبي نواس ، أنه حضر بشارا ، وقد سئل عن جرير والفرزدق ، و ] ( 10 ) أيهما أشعر ؟ فقال : جرير أشعرهما . فقيل له : / بماذا ؟ فقال : لان جريرا يشتد ، إذا شاء ، وليس كذلك الفرزدق ، لأنه يشتد أبدا . فقيل له : فإن يونس وأبا عبيدة يفضلان الفرزدق على جرير .
--> ( 1 ) م " فيها بيتا نادرا " ( 2 ) م " شيئا " ( 3 ) سقطت كلمة " قال " من م ( 4 ) راجع أخبار أبى تمام ص 63 ( 5 ) م " اختار ذلك المفضل " ( 6 ) كان واليا على شرطة بغداد . ولد سنة 213 وتوفى سنة 300 راجع ترجمته في وفيات الأعيان 2 / 304 - 306 . ( 7 ) س " وقع في سلك " م ، أ " دفع في مسلك " ( 8 ) دلائل الاعجاز ص 195 ( 9 ) س " عبد ( 10 ) الزيادة من م ، ا