محمد بن الطيب الباقلاني

109

إعجاز القرآن

اشتغالا بطلب التطبيق وسائر ما جمع فيه ( 1 ) . وقد تعصب " عليه أحمد بن عبيد الله بن عمار " وأسرف حتى تجاوز إلى الغض من محاسنه . ولما قد أولع به من الصنعة ربما غطى على بصره حتى يبدع في القبيح ، وهو يريد أن يبدع في الحسن . كقوله في قصيدة له أولها : سرت تستجير الدمع خوف نوى غد * وعاد قتادا عندها كل مرقد ( 3 ) فقال فيها : لعمري لقد حررت يوم لقيته * لو أن القضاء وحده لم يبرد ( 4 ) وكقوله : لو لم تدارك مسن المجد مذ زمن * بالجود والبأس كان المجد قد خرفا ( 5 ) فهذا من الاستعارات القبيحة ، والبديع المقيت ( 6 ) ! ! / وكقوله : تسعون ألفا كآساد الشرى نضجت * أعمارهم قبل نضج التين والعنب ( 7 ) وكقوله : لو لم يمت بين أطراف الرماح إذا * لمات ، إذ لم يمت ، من شدة الحزن ( 8 )

--> ( 1 ) في الموازنة ص 13 " روى أبو عبد الله محمد بن داود بن الجراح قال : حدثني محمد بن القاسم بن مهرويه قال : سمعت أبي يقول : أول من أفسد الشعر مسلم بن الوليد ، ثم أتبعه أبو تمام ، واستحسن مذهبه وأحب أن يجعل كل بيت من شعره غير خال من بعض هذه الأصناف ، فسلك طريقا وعرا ، واستكره الألفاظ والمعاني ، ففسد شعره ، وذهبت طلاوته ، ونشف ماؤه " ( 2 ) م " ابن عبد الله " وهو خطأ . ( 3 ) ديوانه ص 101 وفيه " غدت تسجير " . ( 4 ) م " لقد حردت . . . لم يجرد " والموازنة 259 والوساطة 68 والموشح 308 ( 5 ) ديوانه ص 204 وفيه : " لو لم تفت . . . كان الجود " والوساطة 69 والموشح 308 والصناعتين 236 والموازنة 231 . ( 6 ) م " المعيب " ( 7 ) ديوانه ص 11 والموشح 308 ، 322 وأخبار أبى تمام ص 30 ( 8 ) ديوانه ص 388 والوساطة ص 69 وفى الموشح ص 309 " فكأنه لو نصر أيضا وظفر كان يموت من الغم حيث لم ينصر ويقتل ، فهذا معنى لم يسبقه أحد إلى الخطأ في مثله " ! !