محمد بن الطيب الباقلاني
110
إعجاز القرآن
وكقوله : * خشنت عليه أخت بنى خشين ( 1 ) * وكقوله : ألا لا يمد الدهر كفا بسيئ * إلى مجتدى نصر فتقطع من الزند ( 2 ) وقال في وصف المطايا : / لو كان كلفها عبيد حاجة * يوما لزنى شدقما وجديلا ( 3 ) وكقوله : فضربت الشتاء في أخدعيه * ضربة غادرته عودا ركوبا ( 4 ) فهذا وما أشبهه إنما يحدث من غلوه في محبة الصنعة ، حتى يعميه عن وجه الصواب ، وربما أسرف في المطابق والمجانس ووجوه البديع من الاستعارة وغيرها ، حتى استثقل نظمه ، واستوخم رصفه ، وكان التكلف ( 5 ) باردا ، والتصرف جامدا . وربما اتفق مع ذلك في كلامه النادر المليح ، كما يتفق البارد القبيح . * * * وأما البحتري فإنه لا يرى في التجنيس ما يراه أبو تمام ، ويقل التصنع له . فإذا وقع في كلامه كان في الأكثر حسنا رشيقا ، وظريفا جميلا . وتصنعه
--> ( 1 ) هذا الشطر مطلع قصيدة له ، وعجزه كما في ديوانه ص 321 * وأنجح فيك قول العاذلين * وقد ورد في الصناعتين ص 262 والموشح ص 324 في ص 310 " وهذا الكلام لا يشبه خطاب النساء في مغازلتهن ، وإنما أوقعه في ذلك محبته ها هنا للتجنيس ، وهو بهجاء النساء أولى " ! وفي الموازنة ص 437 " فأما قوله : خشنت عليه ، فهو لعمري من تجنيساته القبيحة ، وعهدت مجان البغداديين يقولون فيه : قليل نورة يذهب بالخشونة " ( 2 ) ديوانه ص 115 من قصيدة يمدح بها أبا العباس ، نصر بن منصور بن بسام ، وفيه " فتقطع للزند " والبيت في الصناعتين 236 والوساطة 68 والموازنة ص 229 والموشح ص 311 . ( 3 ) ديوانه ص 243 وفيه " لأنسى شدقما " والوساطة ص 65 وفى الموشح ص 311 ما أخس قوله : " لزنى شدقما وجديلا ، وما معنى تزنيته ناقة أو بهيمة " ؟ وفى اللسان 13 / 112 " وجديل وشدقم : فحلان من الإبل كانا للنعمان بن المنذر " . ويشير أبو تمام إلى قول عبيد الراعي النميري : شم الحوارك جنحا أعضادها * صهبا تناسب شدقما وجديلا ( 4 ) ديوانه ص 27 وفيه " غادرته قودا " والوساطة ص 68 والصناعتين ص 236 والموشح ص 313 . والقود ، والعود : البعير المسن . ( 5 ) س : " واستوخم رصعه وكان التكليف " .