محمد بن الطيب الباقلاني

105

إعجاز القرآن

حدثني محمد بن علي الأنباري ( 1 ) ، قال : سمعت البحتري يقول : أنشدني أبو تمام لنفسه : وسابح هطل التعداء هتان * على الجزاء أمين غير خوان ( 2 ) أظمى الفصوص ولم تظمأ قوائمه * فخل عينيك في ريان ظمآن ( 3 ) ولو تراه مشيحا والحصى فلق * بين السنابك من مثنى ووحدان ( 4 ) أيقنت - إن لم تثبت - أن حافره * من صخر تدمر أو من وجه عثمان ( 5 ) وقال لي : ما هذا من الشعر ؟ قلت لا أدرى . قال : هذا المستطرد ، أو قال : الاستطراد . قلت : وما معنى ذلك ؟ قال : يرى أنه يصف الفرس ، ويريد هجاء عثمان ( 6 ) . / وقال البحتري : ما إن يعاف قذى ولو أوردته * يوما خلائق حمدوية الأحول ( 7 ) قال : فقيل للبحتري : إنك أخذت هذا من أبى تمام ، فقال : ما يعاب على أن آخذ منه وأتبعه فيما يقول . ومن هذا الباب قول أبى تمام : صب الفراق علينا صب من كثب * عليه إسحاق يوم الروع منتقما ( 8 )

--> ( 1 ) في أخبار أبى تمام ص 68 " حدثني أبو الحسن علي بن محمد الأنباري " ( 2 ) في الصناعتين 317 وأخبار أبى تمام ص 68 والعمدة 2 / 38 وديوانه ص 201 وفيه " أمون " وزهر الآداب 4 / 162 وديوان المعاني 1 / 198 ومعجم الأدباء 19 / 250 ( 3 ) س ، ك " فجل عينك " ( 4 ) في الديوان والصناعتين " تحت السنابك " ( 5 ) في الديوان " حلفت إن لم " . ويريد بعثمان : عثمان بن إدريس السامي ( 6 ) س ، ك : " فقال وقال " . ( 7 ) ديوانه 2 / 218 والصناعتين 318 وزهر الآداب 4 / 162 ومعجم الأدباء 19 / 250 ( 8 ) ديوانه ص 302 والصناعتين 364 وفى ص " صب من كتبا " ب " صبا من كثب " ويعنى بإسحاق : إسحاق بن إبراهيم المصعبي ، وإلى بغداد الذي كان يطلب العلماء ويمتحنهم بأمر المأمون في فتنة خلق القرآن ، ويقال : إنه ما كان أحد أشغف بشعر أبى تمام منه ، وكان يعطيه عطاء كثيرا . وكانت وفاة إسحاق في سنة 235