محمد بن الطيب الباقلاني
81
إعجاز القرآن
وكقول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار : " إنكم تكثرون عند الفزع ، وتقلون عند الطمع " ( 1 ) . وقال آخرون : بل المطابقة أن يشترك معنيان بلفظة واحدة ، وإليه ذهب قدامة ابن جعفر الكاتب ( 2 ) . فمن ذلك قول الأفوه الأودي : وأقطع الهوجل مستأنسا * بهوجل مستأنس عنتريس ( 3 ) عنى بالهوجل الأول : الأرض ، وبالثاني : الناقة ( 4 ) . ومثله قول زياد الأعجم : ونبئتهم يستنصرون بكاهل * وللؤم فيهم كاهل وسنام ( 5 ) / ومثله قول أبى داود : عهدت لها منزلا داثرا * وآلا على الماء يحملن آلا ( 6 ) فالآل الأول : أعمدة الخيام تنصب على البئر للسقي ، والآل الثاني : السراب ( 7 ) . وليس عنده قول من قال : المطابقة إنما تكون باجتماع الشئ وضده - بشئ .
--> ( 1 ) البديع ص 74 ( 2 ) راجع نقد الشعر ص 60 ( 3 ) ديوانه ص 16 " بهوجل عيرانة " وسر الفصاحة ص 185 ونقد الشعر 60 والعمدة 1 / 290 والعيرانة كما في اللسان 6 / 301 " الناقة الصلبة ، تشبيها بعير الوحش ، والألف والنون زائدتان " . والعنتريس كما في اللسان 8 / 4 " الناقة الصلبة الوثيقة الشديدة الكثيرة اللحم الجواد الجريئة " ( 4 ) في اللسان 14 / 214 " الهوجل : المفازة البعيدة التي ليست بها أعلام ، والأرض التي لا معالم بها . والهوجل : الناقة السريعة الذاهبة في سيرها ، وقيل : هي الناقة التي كأن بها هوجا من سرعتها " . ( 5 ) البديع ص 58 ونقد الشعر 60 وسر الفصاحة ص 184 وفى م وك : " يستنظرون " وفى الأغاني 11 / 171 " أتت بنو يشكر سويد بن أبي كاهل ليهجوا زيادا الأعجم فأبى عليهم ، فقال : زياد : * وأنبئتهم يستصرخون ابن كاهل * ( 6 ) نقد الشعر ص 60 واللسان 13 / 39 ( 7 ) في العمدة 1 / 288 " . . . هكذا فسروه منهم قدامة ، والذي قال الحذاق : يعنى أعمدة تحمل أعمدة مثلها ذكره أبو حنيفة . وقوله على الماء : يعنى الماء العد الذي هو المحضر يرجعون إليه بعد تبديهم وانقطاع ماء السماء . وقد أخبرك الشاعر على القول الأول أنهم يحملون أعمدة الأخبية والبيوت "