محمد بن الطيب الباقلاني

82

إعجاز القرآن

ومن المعنى الأول قول الشاعر : أهين لهم نفسي لأكرمها بهم * ولن تكرم النفس التي لا تهينها ( 1 ) ومثله قول امرئ القيس : وتردى على صم صلاب ملاطس * شديدات عقد لينات متان ( 2 ) / وكقول النابغة : ولا يحسبون الخير لا شر بعده * ولا يحسبون الشر ضربة لازب ( 3 ) وكقول زهير ، وقد جمع فيه طباقين : بعزمة مأمور مطيع وآمر * مطاع ، فلا يلفي لحزمهم مثل ( 4 ) وكقول الفرزدق : والشيب ينهض في الشباب كأنه * ليل يصيح بجانبيه نهار ( 5 ) ومما قيل فيه ثلاث تطبيقات قول جرير : وباسط خير فيكم بيمينه * وقابض شر عنكم بشماليا ( 6 ) وكقول رجل من بلعنبر ( 7 ) : يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة * ومن إساءة أهل السوء إحسانا ( 8 )

--> ( 1 ) البيت لأعرابي حجب عن باب السلطان ، كما في البيان والتبيين 2 / 189 وأمالي المرتضى 1 / 205 والصناعتين ص 240 ( 2 ) ديوانه ص 145 وفى اللسان 19 / 33 : " ردت الخيل رديا ورديانا : رجمت الأرض بحوافرها في سيرها وعدوها " . والملاطس : جمع ملطس ، وهو المعول الذي يكسر به الصخر . وفى م : " مثاني " . ( 3 ) ديوانه ص 45 والصناعتين 243 وفى اللسان 2 / 234 : " واللازب : الثابت ، وصار الشئ ضربة لازب ، أي لازما . هذه اللغة الجيدة وقد قالوها بالميم ، والأول أفصح " . ( 4 ) ديوانه ص 108 م " لعزمة " . وك وس " فلا يلقى " . ( 5 ) ديوانه ص 467 والكامل 1 / 18 والصناعتين ص 234 وفى ا " في السواد " والأغاني 19 / 16 والموشح 103 ( 6 ) ديوانه ص 605 والصناعتين 244 والوساطة ص 29 وسر الفصاحة ص 191 ( 7 ) هو قريط بن أنيف ، كما في شرح الحماسة للتبريزي ص 8 : " والعرب تقول : بلعنبر ، وبنوا العنبر ، وكذلك يفعلون فيما فيه ألف ولام إذا لم يكن ثم إدغام " ( 8 ) شرح المرزوقي 1 / 31