محمد بن الطيب الباقلاني

76

إعجاز القرآن

- لما قال . يريد أن سلطانه كالليل إلى كل مكان . واتبعه الفرزدق فقال : ولو حملتني الريح ثم طلبتني * لكنت كشئ أدركتني مقادره ( 1 ) فلم يأت بالمعنى ولا اللفظ على ما سبق إليه النابغة . ثم أخذه الأخطل فقال : وإن أمير المؤمنين وفعله * لكالدهر لا عار بما فعل الدهر ( 2 ) وقد روى نحو هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم : " نصرت بالرعب ، وجعل رزقي تحت ظل رمحي ، وليدخلن هذا الدين على ما دخل عليه الليل " . / وأخذه علي بن جبلة ( 3 ) فقال : وما لامرئ حاولته منك مهرب * ولو رفعته في السماء المطالع ( 4 ) بلى ، هارب لا يهتدى لمكانه * ظلام ولا ضوء من الصبح ساطع ( 5 ) ومثله قول سلم الخاسر : فأنت كالدهر مبثوثا حبائله * والدهر لا ملجأ سنه ولا هرب ( 6 ) ولو ملكت عنان الريح أصرفه * في كل ناحية ما فاتك الطلب فأخذه البحتري فقال : ولو أنهم ركبوا الكواكب لم يكن * ينجيهم عن خوف بأسك مهرب ( 7 ) ومن بديع الاستعارة قول زهير : فلما وردن الماء زرقا جمامه * وضعن عصى الحاضر المتخيم ( 8 )

--> ( 1 ) م : " كسيل " والبيت في ديوان الفرزدق ص 313 وروايته : " وأن لو ركبت الريح . . . كشئ أدركته " وقبله : فأيقنت أنى إن نأيتك لم يرد * بي النأي إلا كل شئ أحاذره وفى زهر الآداب 4 / 179 " لكنت كمود " ( 2 ) لا يوجد في ديوانه وهو لشمعلة التغلبي كما في المكاترة ص 7 والمؤتلف والمختلف 141 ( 3 ) ك : " علي بن أبي طالب " ! ( 4 ) معاهد التنصيص 149 وزهر الآداب 4 / 180 وفى س ، ك : " عنك مهرب * ولو كان في جوف السماء " ( 5 ) س ، ك : " طالع " ( 6 ) معاهد التنصيص ص 149 ( 7 ) ديوانه 2 / 189 وزهر الآداب 4 / 180 ( 8 ) ديوانه ص 13