محمد بن الطيب الباقلاني
71
إعجاز القرآن
اللفظة ، وأنه اتبع فلم يلحق ، وذكروه في باب الاستعارة البليغة . وسماها بعض أهل الصنعة ( 1 ) باسم آخر ، وجعلوها من باب " الارداف " ، وهو : أن يريد الشاعر دلالة على معنى فلا يأتي باللفظ الدال على ذلك المعنى ، بل بلفظ هو تابع له وردف ( 2 ) . قالوا : ومثله قوله ( 3 ) : * نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضل * وإنما أراد ترفهها بقوله : " نؤوم الضحى " ( 4 ) . / ومن هذا الباب قول الشاعر ( 5 ) : بعيدة مهوى القرط إما لنوفل * أبوها ، وإما عبد شمس وهاشم وإنما أراد أن يصف طول جيدها ، فأتى بردفه ( 6 ) . ومن ذلك قول امرئ القيس : * وليل كموج البحر أرخى سدوله ( 7 ) * وذلك من الاستعارة المليحة . ويجعلون من هذا القبيل ما قدمنا ذكره ( 8 ) من القرآن : ( واشتعل الرأس
--> ( 1 ) يقصد المؤلف قدامة بن جعفر ، فإنه هو الذي وضع الارداف من أوصاف الشعر ونعوته ، راجع نقد الشعر 57 - 58 ( 2 ) في نقد الشعر 57 بعد ذلك : " فإذا دل على التابع أبان عن المتبوع " . ( 3 ) يريد امرأ القيس ، وصدر البيت : * ويضحى فتيت المسك فوق فراشها * ( 4 ) قال قدامة في نقد الشعر ص 57 : " وإنما أراد امرؤ القيس أن يذكر ترفه هذه المرأة وأن لها من يكفيها فقال : نؤوم الضحى ، وإن فتيت المسك يبقى إلى الضحى فوق فراشها ، وكذلك سائر البيت ، أي هي لا تنتطق لتخدم ، ولكنها في بيتها متفضلة . ومعنى عن في هذا البيت معنى بعد " . راجع الصناعتين 276 والعمدة 2 / 282 ( 5 ) هو عمر بن أبي ربيعة كما في ديوانه ص 200 ( 6 ) قال قدامة : " وإنما أراد الشاعر أن يصف طول الجيد ، فلم يذكره بلفظه الخاص به ، بل أتى بمعنى هو تابع لطول الجيد ، وهو بعد مهوى القرط " . راجع العمدة 2 / 282 ، والصناعتين 276 . ( 7 ) وعجزه كما في ديوانه ص 100 : * على بأنواع الهموم ليبتلى * راجع البديع ص 24 ( 9 ) راجع ص 101