محمد بن الطيب الباقلاني

72

إعجاز القرآن

شيبا ) ، ( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ) . ومما يعدونه من البديع " التشبيه الحسن " كقول امرئ القيس : كأن عيون الوحش حول خبائنا * وأرحلنا الجزع الذي لم يثقب ( 1 ) / وقوله : كأن قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العناب والحشف البالي ( 2 ) واستبدعوا تشبيه شيئين بشيئين على حسن تقسيم ، ويزعمون أن أحسن ما وجد في هذا للمحدثين ( 3 ) قول بشار : كأن مثار النقع فوق رؤوسهم * وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه ( 4 ) وقد سبق امرؤ القيس إلى صحة التقسيم في التشبيه ، ولم يتمكن بشار إلا من تشبيه إحدى الجملتين بالأخرى ، دون صحة التقسيم والتفصيل . وكذلك عدوا ( 5 ) من البديع قول امرئ القيس في أذني الفرس : / وسامعتان يعرف العتق فيهما * كسامعتي مذعورة وسط ربرب ( 6 )

--> ( 1 ) الصناعتين ص 185 والكامل 741 وفى اللسان 9 / 398 : " والجزع : الخرز اليماني " ، وهو الذي فيه بياض وسواد . واحدته جزعة ، قال ابن بري ، سمى جزعا ، لأنه مجزع ، أي مقطع بألوان مختلفة ، أي قطع سواده بياضه " ( 2 ) البديع ص 122 وسر الفصاحة 237 وأخبار أبى تمام 17 والصناعتين ص 185 ، 189 وأسرار البلاغة ص 168 والعمدة 1 / 260 وقال المبرد في الكامل ص 740 : " فإن اعترض معترض فقال : فهلا فصل فقال : كأنه رطبا العناب ، وكأنه يابسا الحشف ؟ قيل له : العربي الفصيح الفطن اللقن يرمى بالقول مفهوما ، ويرى ما بعد ذلك من التكرير عيا " ( 3 ) م : " ما وجد للمحدثين في نحو هذا " ( 4 ) س : " رؤوسنا " م : " ليل تهاوت " والبيت في ديوانه 1 / 318 والصناعتين ص 189 والعمدة 1 / 260 وأسرار البلاغة ص 151 ( 5 ) م : " وكذلك عدوا من البديع قول طرفة بن العبد في أذني ناقته : مؤللتان يعرف العتق فيهما * كسامعتي شاة بحومل مفرد مذعورة أم فرقد ، ومثله قول امرئ القيس في وصف الفرس : وعينان كالماويتين ومحجر * إلى سنبك مثل الصفيح المنصب ( 6 ) لم يرد هذا البيت في ديوان امرئ القيس ، وورد في ديوان علقمة ص 24 . والسامعتان : الأذنان . المذعورة : المفزعة ، يعنى بقرة الوحش ذعرت فنصبت أذنيها وحددتهما الربرب : جماعة بقر الوحش