محمد بن الطيب الباقلاني

70

إعجاز القرآن

/ قوله : " قيد الأوابد " عندهم من البديع ومن الاستعارة ، ويرونه من الألفاظ الشريفة ( 1 ) ، وعنى بذلك أنه إذا أرسل هذا الفرس على الصيد صار قيدا لها ، وكانت بحالة المقيد من جهة سرعة إحضاره . واقتدى به الناس ، واتبعه الشعراء ، فقيل : " قيد النواظر " و " قيد الألحاظ " و " قيد الكلام " و " قيد الحديث " و " قيد الرهان " . وقال الأسود بن يعفر : بمقلص عتد جهيز شده * قيد الأوابد والرهان جواد ( 2 ) وقال أبو تمام : لها منظر قيد الأوابد لم يزل * يروح ويغدو في خفارته الحب ( 3 ) / وقال آخر : ألحاظه قيد عيون الورى * فليس طرف يتعداه ( 4 ) وقال آخر : * قيد الحسن عليه الحدقا ( 5 ) * وذكر الأصمعي وأبو عبيد وحماد ، وقبلهم أبو عمرو : أنه أحسن في هذه

--> ( 1 ) في الصناعتين 207 : " والحقيقة : مانع الأوابد من الذهاب والإفلات . والاستعارة أبلغ ، لان القيد من أعلى مراتب المنع عن التصرف ، لأنك تشاهد ما في القيد من المنع فلست تشك فيه " . وقال قدامة في نقد الشعر ص 58 : " فإنما أراد أن يصف هذا الفرس بالسرعة وأنه جواد ، فلم يتكلم باللفظ بعينه ، ولكن بأردافه ولواحقه التابعة له ، وذلك أن سرعة إحضار الفرس يتبعها أن تكون الأوابد - وهي الوحش - كالمقيدة له إذا نجا في طلبها . والناس يستجيدون لامرئ القيس هذه اللفظة فيقولون : هي أول من قيد الأوابد ، وإنما عنى بها الدلالة على جودة الفرس وسرعة إحضاره ، فلو قال ذلك بلفظه لم يكن عند الناس من الاستجادة ما جاء من إتيانه بالردف له . وفي هذا برهان على أن وضعنا الارداف من أوصاف الشعر ونعوته واقع بالصواب " . ( 2 ) فرس مقلص : طويل القوائم ، وفى المفضليات 2 / 19 " بمشمر " وهي بمعناها . وعتد : قوى سريع الوثبة معد للجري . جهيز شده : سريع عدوه . الرهان : المراهنة ، يعنى إنه إذا دخل السباق حبس الرهن فلا يناله غيره . الجواد : القوى السابق البعيد الجري والبيت في الخزانة 1 / 508 . ( 3 ) ديوانه 1 / 17 " قيد النواظر " والخزانة 1 / 508 . ( 4 ) غير منسوب في الخزانة 1 / 508 ( 5 ) غير منسوب في الخزانة 1 / 508 وديوان المعاني 1 / 264