محمد بن الطيب الباقلاني

50

إعجاز القرآن

/ وقال : ( تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ، ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا ، فاصبر ، إن العاقبة للمتقين ) ( 1 ) . * * * فأما الكلام في الوجه الثالث ، وهو الذي بيناه من الاعجاز الواقع في النظم والتأليف والرصف ، فقد ذكرنا من هذا الوجه وجوها : منها : أنا قلنا : إنه نظم خارج عن جميع وجوه النظم المعتاد في كلامهم ، ومباين لأساليب خطابهم . ومن ادعى ذلك لم يكن له بد من أن يصحح أنه ليس من قبيل الشعر ، ولا السجع ، ولا الكلام الموزون غير المقفى ، لان قوما من كفار قريش ادعوا أنه شعر . ومن الملحدة من يزعم أن فيه شعرا . ومن أهل الملة من يقول : إنه كلام مسجع ، إلا أنه أفصح مما قد اعتادوه من أسجاعهم . ومنهم من يدعى أنه كلام موزون . فلا يخرج بذلك عن أصناف ما يتعارفونه من الخطاب .

--> ( 1 ) سورة هود : 49