محمد بن الطيب الباقلاني

42

إعجاز القرآن

ومعنى سادس : وهو أن الذي ينقسم عليه الخطاب ، من البسط والاقتصار ، والجمع والتفريق ، والاستعارة والتصريح ، والتجوز والتحقيق ، ونحو ذلك من الوجوه التي توجد في كلامهم - موجودة في القرآن . وكل ذلك مما يتجاوز حدود كلامهم المعتاد بينهم ، في الفصاحة / والابداع والبلاغة . وقد ضمنا بيان ذلك [ من ] بعد ، لان الوجه ههنا ذكر المقدمات ، دون البسط والتفصيل . * * * ومعنى سابع ، وهو أن المعاني التي تضمنها ( 1 ) في أصل وضع الشريعة والاحكام ، والاحتجاجات في أصل الدين ، والرد على الملحدين ، على تلك الألفاظ البديعة ، وموافقة بعضها بعضا في اللطف والبراعة ، مما يتعذر على البشر ويمتنع ، وذلك ( 2 ) أنه قد علم أن تخير الألفاظ للمعاني المتداولة المألوفة ، والأسباب الدائرة بين الناس ، أسهل وأقرب من تخير الألفاظ لمعان مبتكرة ، وأسباب مؤسسة مستحدثة ، فإذا برع اللفظ في المعنى البارع ، كان ألطف وأعجب من أن يوجد اللفظ البارع في المعنى المتداول المتكرر ، والامر المتقرر المتصور ، ثم انضاف إلى ذلك التصرف البديع في الوجوه التي تتضمن تأييد ما يبتدأ تأسيسه ، ويراد تحقيقه - بان التفاضل في البراعة والفصاحة ، ثم إذا وجدت الألفاظ وفق المعنى ، والمعاني وفقها ، لا يفضل أحدهما على الآخر - فالبراعة أظهر ، والفصاحة أتم . * * * ومعنى ثامن ، وهو أن الكلام يتبين فضله ورجحان فصاحته ، / بأن تذكر منه الكلمة في تضاعيف كلام ، أو تقذف ما بين شعر ، فتأخذها ( 3 ) الاسماع ، وتتشوف إليها النفوس ، ويرى وجه رونقها باديا غامرا سائر ما تقرن ( 3 ) به ، كالدرة التي ترى في سلك من خرز ، وكالياقوتة في واسطة العقد . وأنت ترى الكلمة من القرآن يتمثل بها في تضاعيف كلام كثير ، وهي غرة جميعه ، وواسطة عقده ، والمنادي على نفسه بتميزه وتخصصه ، برونقه وجماله

--> ( 1 ) س : " تتضمن " ( 2 ) س : " ويمنع ذلك " ( 3 ، 3 ) س : " فتأخذه . . . إليه النفوس . . . وجه رونقه . . . ما يقرن "