محمد بن الطيب الباقلاني
34
إعجاز القرآن
منها ( 1 ) إلا ما حجز دونه بحر ، أو حال عنه جبل منيع ، أو أرض خشنة ، أو بادية غير مسلوكة . وقال الله عز وجل : ( قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد ) ( 2 ) ، فصدق فيه . / وقال في أهل بدر : ( وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم ) ( 3 ) . ووفى لهم بما وعد . وجميع الآيات التي يتضمنها القرآن ، من الاخبار عن الغيوب ، يكثر جدا ، وإنما أردنا أن ننبه بالبعض على الكل . * * * والوجه الثاني : أنه كان معلوما من حال النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه كان أميا لا يكتب ، ولا يحسن أن يقرأ . وكذلك كان معروفا من حاله أنه لم يكن يعرف شيئا من كتب المتقدمين ، وأقاصيصهم وأنبائهم وسيرهم ، ثم أتى بجمل ما وقع وحدث من عظيمات الأمور ، ومهمات السير ، من حين خلق الله آدم عليه السلام ، إلى حين مبعثه ، فذكر في الكتاب ، الذي جاء به معجزة له : قصة آدم عليه السلام ، وابتدأ خلقه . وما صار أمره إليه من الخروج من الجنة . ثم جملا من أمر ولده وأحواله وتوبته ، ثم ذكر قصة نوح عليه السلام ، وما كان بينه وبين قومه ، وما انتهى إليه أمرهم ( 4 ) . وكذلك أمر إبراهيم عليه السلام ، إلى ذكر سائر الأنبياء المذكورين في القرآن ، والملوك والفراعنة الذين كانوا في أيام الأنبياء ، صلوات الله عليهم . / ونحن نعلم ضرورة أن هذا مما لا سبيل إليه ، إلا عن تعلم ، وإذ كان معروفا أنه لم يكن ملابسا لأهل الآثار وحملة الاخبار ، ولا مترددا إلى التعلم منهم ، ولا كان ممن يقرأ ، فيجوز أن يقع إليه كتاب فيأخذ منه - علم أنه لا يصل إلى علم ذلك إلا بتأييد من جهة الوحي . ولذلك قال الله عز وجل : ( وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون ) ( 5 ) وقال : ( وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست ) ( 6 ) . وقد بينا أن من
--> ( 1 ) س : " دونها " ( 2 ) سورة آل عمران : 12 ( 3 ) سورة الأنفال : 7 ( 4 ) س ، م : " إليه أمره " ( 5 ) سورة العنكبوت : 48 ( 6 ) سورة الأنعام : 105