محمد بن الطيب الباقلاني

33

إعجاز القرآن

/ فصل في جملة وجوه إعجاز القرآن ذكر أصحابنا وغيرهم في ذلك ثلاثة أوجه من الاعجاز : أحدها : يتضمن الاخبار عن الغيوب ، وذلك مما لا يقدر عليه البشر ، ولا سبيل لهم إليه . فمن ذلك ما وعد الله تعالى نبيه ، عليه السلام ، أنه سيظهر دينه على الأديان ، بقوله عز وجل : ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ، ليظهره على الدين كله ، ولو كره المشركون ) ( 1 ) ، ففعل ذلك . وكان أبو بكر الصديق ، رضي الله عنه ، إذا أغزى جيوشه عرفهم ما وعدهم الله ، من إظهار دينه . ليثقوا بالنصر ، ويستيقنوا بالنجح . وكان عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه يفعل كذلك في أيامه ، حتى وقف أصحاب جيوشه عليه ، فكان سعد بن أبي وقاص ، رحمه الله ، وغيره من أمراء الجيوش ، من جهته ، يذكر ذلك لأصحابه ، ويحرضهم / به ، ويوثق لهم ، وكانوا يلقون الظفر في متوجهاتهم ( 2 ) ، حتى فتح إلى آخر أيام عمر رضي الله عنه ، إلى بلخ ، وبلاد الهند ، وفتح في أيامه مرو الشاهجان ، ومرو الروذ ، ومنعهم من العبور إلى جيحون ( 3 ) ، وكذلك فتح في أيامه فارس إلى إصطخر ( 4 ) ، وكرمان ، ومكران ، وسجستان ، وجميع ما كان من مملكة كسرى ، وكل ما كان يملكه ملوك فارس ، بين البحرين من الفرات إلى جيحون ، وأزال ملك ملوك الفرس ، فلم يعد إلى اليوم ولا يعود أبدا ، إن شاء الله تعالى ، ثم إلى حدود إرمينية ، وإلى باب الأبواب . وفتح أيضا ناحية الشام ، والأردن ، وفلسطين ، وفسطاط مصر ، وأزال ملك قيصر عنها ، وذلك من الفرات إلى بحر مصر ، وهو ملك قيصر . وغزت الخيول في أيامه إلى عمورية ، فأخذ الضواحي كلها ، ولم يبق

--> ( 1 ) سورة التوبة : 33 ( 2 ) س : " في موجاتهم " ( 3 ) س : " بجيحون " ( 4 ) ا : " إلى الإصطخر "