محمد بن الطيب الباقلاني
23
إعجاز القرآن
الذرابة والسلاقة ( 1 ) ، والمعرفة بوجوه الفصاحة ، وهو يستطيل عليهم بأنهم عاجزون عن مباراته ، وأنهم يضعفون عن مجاراته . ويكرر ( 2 ) فيما جاء به ذكر عجزهم عن مثل ما يأتي به ، ويقرعهم ويؤنبهم عليه ، ويدرك آماله فيهم ، وينجح ما سعى له في تركهم ( 3 ) المعارضة . وهو يذكر فيما يتلوه تعظيم شأنه ، وتفخيم أمره ، حتى يتلو قوله تعالى : ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) ( 4 ) ، وقوله : ( ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون ) ( 5 ) ، وقوله : ( ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم ) ، ( 6 ) وقوله : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ( 7 ) ، وقوله : ( وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون ) ( 8 ) وقوله : ( هدى للمتقين ) ( 9 ) ، وقوله : ( الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ، ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ) ( 10 ) . إلى غير ذلك من الآيات التي تتضمن تعظيم شأن القرآن . فمنها ما يتكرر في السورة في مواضع منها ، ومنها ما ينفرد فيها . وذلك مما يدعوهم إلى المباراة ، ويحضهم على المعارضة ، وإن لم يكن متحديا إليه . ألا ترى أنهم قد ينافر شعراؤهم بعضهم بعضا ؟ ولهم في ذلك مواقف معروفة ، وأخبار مشهورة ، وآثار منقولة مذكورة ( 11 ) . وكانوا يتنافسون على الفصاحة والخطابة والذلاقة ، ويتبجحون بذلك ، ويتفاخرون بينهم .
--> ( 1 ) في اللسان 12 / 25 : " وسلقه بلسانه يسلقه سلقا : أسمعه ما يكره فأكثر ، وسلقه بالكلام سلقا : إذا آذاه ، وهو شدة القول باللسان ، وفى التنزيل : ( سلقوكم بألسنة حداد ) أي بالغوا فيكم بالكلام وخاصموكم في الغنيمة أشد مخاصمة وأبلغها " ( 2 ) ا ، م " وتكرر " ( 3 ) س : " ما يسعى له يتركهم " ( 4 ) سورة الإسراء : 88 ( 5 ) سورة النحل : 2 ( 6 ) سورة الحجر : 87 ( 7 ) سورة الحجر : 9 ( 8 ) سورة الزخرف : 44 ( 9 ) سورة البقرة : 2 ( 10 ) سورة الزمر : 23 ( 11 ) س : " وأيام منقولة وكانوا "