محمد بن الطيب الباقلاني
15
إعجاز القرآن
في أن نظمه معجز ، فيمكن أن يستدل به عليه ، وحل في هذا من وجه محل سماع الكلام من القديم سبحانه وتعالى ، لان موسى عليه السلام لما سمع كلامه علم أنه في الحقيقة كلامه . وكذلك من يسمع القرآن يعلم أنه كلام الله ، وإن اختلف الخال في ذلك من بعض الوجوه ، لان موسى عليه السلام سمعه من الله عز وجل ، وأسمعه نفسه متكلما ، وليس كذلك الواحد منا . وكذلك قد يختلفان في غير هذا الوجه ، وليس ذلك قصدنا بالكلام في هذا الفصل . والذي نرومه الآن ما بيناه من اتفاقهما في المعنى الذي وصفناه ، وهو : أنه عليه السلام يعلم أن ما يسمعه كلام الله من جهة الاستدلال ، وكذلك نحن نعلم ما نقرؤه ( 1 ) من هذا على جهة الاستدلال .
--> ( 1 ) ا ، م : " ما نعلمه "