محمد بن الطيب الباقلاني
11
إعجاز القرآن
المثل بمن خالف الآيات ، وجحد الدلالات والمعجزات ، فقال : ( أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم ، كانوا هم أشد منهم قوة وآثارا في الأرض ، فأخذهم الله بذنوبهم ، وما كان لهم من الله من واق ) . ثم بين أن عاقبتهم صارت إلى السوآى ، بأن رسلهم كانت تأتيهم بالبينات ، وكانوا لا يقبلونها منهم . فعلم أن ما قدم ذكره في السورة بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم ذكر قصة موسى ويوسف عليهما السلام ، ومجيئهما بالبينات ، ومخالفتهم حكمها ، إلى أن قال تعالى : ( الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا ، كذلك يطبع الله / على كل قلب متكبر جبار ) . فأخبر أن جدالهم في هذه الآيات لا يقع بحجة ، وإنما يقع عن جهل ، وأن الله يطبع على قلوبهم ، ويصرفهم عن تفهم وجه البرهان . لجحودهم وعنادهم واستكبارهم . ثم ذكر كثيرا من الاحتجاج على التوحيد ، ثم قال تعالى : ( ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون ) . ثم بين هذه الجملة ، وأن من آياته الكتاب ، فقال : ( الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رسلنا فسوف يعلمون ) . إلى أن قال : ( وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله ) . فدل على أن الآيات على ضربين : أحدهما كالمعجزات التي هي أدلة ( 1 ) في دار التكليف ، والثاني الآيات التي ينقطع عندها العذر ، ويقع عندها العلم الضروري ، وأنها إذا جاءت ارتفع التكليف ، ووجب الاهلاك . إلى أن قال تعالى : ( فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ) . فأعلمنا أنه قادر على هذه الآيات ، ولكنه إذا أقامها زال التكليف ، وحقت العقوبة على الجاحدين .
--> ( 1 ) ا ، م : " الأدلة " .