محمد بن الطيب الباقلاني

12

إعجاز القرآن

وكذلك ذكر في ( حم ) السجدة ( 1 ) على هذا المنهاج الذي شرحنا ، فقال عز وجل : ( حم . تنزيل الكتاب من الرحمن الرحيم . كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون . بشيرا ونذيرا ) فلولا أنه جعله / برهانا لم يكن بشيرا ولا نذيرا ، ولم يختلف بأن يكون عربيا مفصلا أو بخلاف ( 2 ) ذلك . ثم أخبر عن جحودهم وقلة قبولهم ، بقوله تعالى : ( فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون ) . ولولا أنه حجة لم يضرهم الاعراض عنه . وليس لقائل أن يقول : قد يكون حجة ولكن ( 3 ) يحتاج في كونه حجة إلى دلالة أخرى ، كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم حجة ، ولكنه يحتاج إلى دلالة على صدقه ، وصحة نبوته . وذلك : أنه إنما احتج عليهم بنفس هذا التنزيل ، ولم يذكر حجة غيره . ويبين ذلك : أنه قال عقيب هذا : ( قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى ) . فأخبر أنه مثلهم لولا الوحي . ثم عطف عليه بحمد المؤمنين به المصدقين له ، فقال : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون ) . ومعناه : الذين آمنوا بهذا الوحي والتنزيل ، وعرفوا هذه الحجة . ثم تصرف في الاحتجاج على الوحدانية والقدرة ، إلى أن قال : ( فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ) . فتوعدهم بما أصاب من قبلهم من المكذبين بآيات الله من قوم عاد / وثمود في الدنيا . ثم توعدهم بأمر الآخرة ، فقال : ( ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون ) ، إلى انتهاء ما ذكره فيه . ثم رجع إلى ذكر القرآن ، فقال : ( وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون ) .

--> ( 1 ) هي سورة : فصلت ( 2 ) ا ، م : " خلاف " ( 3 ) س : " ويحتاج "