محمد بن الطيب الباقلاني

10

إعجاز القرآن

البلاد ) فدل على أن الجدال في تنزيله كفر وإلحاد . ثم أخبر بما وقع ( 1 ) من تكذيب الأمم برسلهم ، بقوله عز وجل : ( كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم ، وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه ، وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق ) فتوعدهم بأنه آخذهم في الدنيا بذنبهم في تكذيب الأنبياء . ورد براهينهم فقال تعالى : ( فأخذتهم فكيف كان عقاب ) . ثم توعدهم بالنار ، فقال تعالى : ( وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار ) . ثم عظم شأن المؤمنين بهذه الحجة ، بما أخبر من استغفار الملائكة لهم ، وما وعدهم عليه من المغفرة ، فقال تعالى : ( الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا : ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما ، فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ) . فلولا أنه برهان قاهر لم يذم الكفار على العدول عنه ، ولم يحمد المؤمنين على المصير إليه . ثم ذكر تمام الآيات في دعاء الملائكة للمؤمنين ، ثم عطف على وعيد الكافرين ، فذكر آيات ، ثم قال : ( هو الذي يريكم آياته ) . فأمر بالنظر في آياته وبراهينه ، إلى أن قال : ( رفيع الدرجات ذو العرش ، يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده ، لينذر يوم التلاق ) / فجعل القرآن والوحي به كالروح ، لأنه يؤدى إلى حياة الأبد ، ولأنه لا فائدة للجسد من دون الروح . فجعل هذا الروح سببا ( 2 ) للإنذار ، وعلما عليه ، وطريقا إليه . ولولا أن ذلك برهان بنفسه لم يصح أن يقع به الانذار والاخبار عما يقع عند مخالفته ، ولم يكن الخبر عن الواقع في الآخرة عند ردهم دلالته ( 3 ) من الوعيد - حجة ولا معلوما صدقه ، فكان لا يلزمهم قبوله . فلما خلص من الآيات في ذكر الوعيد على ترك القبول ، ضرب لهم

--> ( 1 ) ا : " ما وقع م " : " عما وقع " ( 2 ) م : " سبيلا " ( 3 ) م : " دلالة "