محمد بن الطيب الباقلاني

7

إعجاز القرآن

لان التعمل فيه أقل ، إلا من غزارة طبع ، أو فطانة تصنع وتكلف . ونشير إلى ما يجب في كل واحد من هذه الطرق ، ليعرف عظيم محل القرآن ، وليعلم ارتفاعه عن مواقع هذه الوجوه ، وتجاوزه الحد الذي يصح أو يجوز أن يوازن بينه وبينها ، أو يشتبه ذلك على متأمل . ولسنا نزعم أنه يمكننا أن نبين ما رمنا بيانه ، وأردنا شرحه وتفصيله ، لمن كان عن معرفة الأدب ذاهبا ( 1 ) وعن وجه اللسان غافلا ، لان ذلك / مما لا سبيل إليه ، إلا أن يكون الناظر فيما نعرض عليه مما قصدنا إليه من أهل صناعة العربية ، قد وقف على جمل من محاسن الكلام ومتصرفاته ومذاهبه ، وعرف جملة من طرق المتكلمين ، ونظر في شئ من أصول الدين . وإنما ضمن الله عز وجل فيه البيان لمثل من وصفناه ، فقال : ( كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون ) ( 2 ) . وقال : ( إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ) ( 3 ) .

--> ( 1 ) م : " ذاهلا " ( 2 ) سورة فصلت : 3 ( 3 ) سورة الزخرف : 3