يوسف زيدان
95
رسالة الأعضاء
إن مدخل الغذاء ، يجب أن يكون في أعلى « 1 » البدن ؛ ليكون معينا على وصوله إلى المعدة . وخصوصا وقد بيّنا أنه لابد وأن يكون متصلا باللسان الذي يجب أن يكون قريبا من الدماغ ؛ لئلا يصلب العصب الآتي إليه من الدماغ بقوة الذوق في طول المسافة . ويجب أن يكون متسعا ؛ ليمكن أن يدخله الغذاء الذي لم يتصغّر بعد . ولا بد وأن يكون مشتملا على آلات تقطع الغذاء ؛ وهي الثنايا والرباعيات . وآلات تكسره ؛ وهي الأنياب . وآلات تسحقه ؛ وهي الأضراس . وذلك لأن الغذاء لو بقي على مقداره ، لافتقر في نزوله إلى المعدة ، إلى منفذ واسع جدّا ، فكان يضيق المكان على الأعضاء المجاورة له . وأيضا لو لم يسحق ، صعب على المعدة تصغير أجزائه ، تصغيرا يمكن به فصله عن خالصه . وهذا العضو هو الفم ، ويستعين على سحق الغذاء باللسان ، بما يقلب الغذاء ويديره . ثم لم يمكن أن تجعل المعدة قريبة « 2 » منه ، وإلا كانت أعلى من القلب ، فكان القلب في جهة نفوذ فضلاتها ، فتتضرر الأرواح وجرم القلب برائحتها وقذاراتها . فاحتيج أن يجعل تحته ثمة حجب بينها وبينه ، كالحجاب الذي ذكرنا أنه يعين على ترويح القلب . وذلك ليمنع ما يتصعد من الأبخرة والأدخنة - التي لا يخلو عنها المنطبخ - عن النفوذ إلى القلب والروح .
--> ( 1 ) في الأصل : أعلا . ( 2 ) غير واضحة في الأصل .