يوسف زيدان
38
رسالة الأعضاء
بتلاميذه ومساعدتهم . . . وقد ورد العديد من الشواهد على ذلك في ترجمات الدّخوار بالمصادر التاريخية ، خاصة ( عيون الأنباء ) لابن أبي أصيبعة . وكتب الدّخوار العديد من المؤلفات ، إلى جانب بعض المختصرات . فمن مؤلفاته : كتاب الجنينة في الطب ، شرح تقدمة المعرفة لأبقراط ، مقالة في الاستفراغ ، تعاليق ومسائل طبية ، مقالة في ترتيب الأغذية ، الرد على شرح النيسابوري لمسائل حنين . ومن مختصراته : مختصر كتاب « الحاوي » لأبى بكر الرازي ، مختصر كتاب « الأغاني » للأصفهاني « 1 » . . ولا تزال هذه المؤلفات جميعا مخطوطات لم تمتد إليها يد المحققين والدارسين حتى اليوم . وبدأت نهاية الدّخوار في ذي القعدة سنة 622 هجرية ، فقد توجه في ذلك الشهر لخدمة الملك الأشرف بشرق الشام ، وعرض له ثقل في لسانه ، عاقه عن الاسترسال في الكلام ؛ وحين رجع إلى دمشق ، ظلت هذه الآفة تستعصي عليه شيئا فشيئا ، فتمنعه من التدريس لتلاميذه ، فكان يكتب لهم في لوح فينظرون إليه . . ولما اشتدت عليه العلة ، اجتهد في علاج نفسه بأقوى الأدوية أثرا ، واستعمل المعاجين الحارة ، فعرضت له حمى شديدة ، وتوالت عليه الأمراض حتى سكت عن الكلام شهرا ، ثم توفي في الرابع عشر من صفر سنة 628 هجرية ، ودفن بجبل قاسيون بدمشق « 2 » . ولم يخلف الدّخوار أولادا ، بل إنه لم يتزوج أصلا . . إذ يبدو أن حياة العلم لم تترك من أوقاته بقية لحظوظ نفسه ! لكن الدّخوار خلف مالا كثيرا يعدّ بألوف الدنانير ، كما خلف دارا كبيرة بدمشق ، فأوقف ذلك كله للطب والأطباء . . يقول النّعيمي « 3 » في بداية تأريخه لمدارس الطب بدمشق : « المدرسة الدّخوارية بالصاغة العتيقة قبلي الجامع الأموي . . وجدت فيها وقفا مؤرخا بسنة عشرين وثمانمائة » « 4 » ، وذلك يعني أن المدرسة ظلت عامرة بعد الدّخوار بمئات السنين . وقد زاد ابن أبي أصيبعة من معلوماتنا عن
--> ( 1 ) انظر : الأعلام 5 / 209 ، كشف الظنون 1410 ، معجم المؤلفين 5 / 209 ، عيون الأنباء 736 ، شذرات الذهب 5 / 128 . ( 2 ) سير أعلام النبلاء 22 / 317 - عيون الأنباء ، ص 733 - شذرات الذهب 5 / 128 . ( 3 ) هو محيي الدين عبد القادر بن محمد النّعيمى الدمشقي ، ولد 845 ، وتوفي في جمادي الأولى سنة 927 هجرية . ( 4 ) النعيمي : الدارس في تاريخ المدارس 2 / 127 ، 133 .