يوسف زيدان

37

رسالة الأعضاء

يا من أؤمّله لكلّ ملمّة * وأخاف إن حدثت له أعراض حوشيت من مرض تعاد لأجله * وبقيت ما بقيت لنا أعراض إنّا نعدّك جوهرا في عصرنا * وسواك إن عدّوا فهم أعراض وخدم الدّخوار بعد ذلك عدة ملوك ووزراء ، حتى انتهى إلى الإشراف على البيمارستان الكبير ، والتدريس لطلاب الطب . . يحكي لنا تلميذه ( ابن أبي أصيبعة ) برنامجه اليومي ، فيقول : كان الشيخ مهذّب الدين إذا تفرغ من البيمارستان ، وتفقّد المرضى من أعيان الدولة وأكابرها ، يأتي إلى داره ، ثم يشرع في القراءة والدرس والمطالعة ونسخ الكتب ، فإذا فرغ من ذلك أذن للطلاب فيدخلون إليه قوما بعد قوم ، فيقرأ كل منهم درسه ، وهو يراجع على الكتب التي نسخها بخطه ، وكان لا يفارقه ما يحتاج إليه من مراجع ، خاصة كتاب « الصّحاح » للجوهري و « المجمل » لابن فارس و « النبات » لأبي حنيفة الدينوري . . فإذا فرغت الجماعة ، يعود لنفسه فيأكل شيئا ، ثم يشرع بقية نهاره وأكثر ليله في المطالعة « 1 » . وكسائر العلماء المجتهدين البارزين في كل عصر ، ابتلي الدخوار بالحسّاد والحاقدين ، وكان أكثرهم شاعر يسمى ( ابن خروف ) ظل يهجو الدّخوار بأبيات ساقطة ، وهو يحتملها بصبر العلماء ، حتى ابتلعت الأرض ابن خروف ! فقد ذهب هذا الشاعر يرتزق بمدح الملك الظاهر بن صلاح الدين ، فلما فرغ من المدح ، رجع القهقرى إلى الخلف ، وكان هناك بئر ، فوقع فيها ومات . . يقول شهاب الدين الشاغوري ، وهو يمدح الدّخوار ويعدّد مناقبه : يا جامعا حسبا عدا إلى أدب * جمّ ، عدمت امرأ في الجود يحكيكا شوت كلى ابن خروف نار سعدك إذ * دعا به نحسه يوما ليهجوكا وكانت سيرة الدّخوار مخبرة عن الجانب الأخلاقي في نشاطه كطبيب ، فقد روي عنه معالجة المرضى احتسابا دون أجر ، ومعاونة المنكوبين من أصحابه ، وترفقه

--> ( 1 ) عيون الأنباء ، ص 732 .