يوسف زيدان
101
رسالة الأعضاء
إن الغذاء ، كما علمت ، ليس يمكن أن يستحيل كله إلى صورة يمكن أن تصير جزء عضو « 1 » ، من غير أن يتفضّل منه فضول . وهذه الفضول لو بقيت عند الأعضاء ، لعفنت ، وأفسدتها بعفونتها ؛ فاحتيج ضرورة إلى أعضاء لخروج الفضلات . ولا شك أن الكبد إذا أخذت خلاصته من المعدة والأمعاء ، بقي فيها لا محالة غليظة وكثيفة . فوجب أن تكون الأمعاء متصلة بمنفذ متسع ؛ ليخرج منه الثفل بسهولة . ويجب أن يكون في أسافل البدن ؛ ليكون توجه الفضول إليه أسهل . وذلك هو : المخرج . وإذ هذا المخرج في الأسافل ، فيجب أن تكون للأمعاء تعاريج ؛ ليقيم فيها الغذاء مدّة ، في مداها تنفذ صفاوته إلى الكبد ، فلا يفتقر الإنسان إلى تبرّز كل ساعة . فوجب بالضرورة أن تكون للأمعاء قوة دافعة للثقل ، متى تخلّص عن الصفاوة . . فوجب أن يكون لها بذلك إدراك . ولأن هذا الثفل فاسد الجوهر ، فوجب بالضرورة أن يصان جرم الأمعاء عن مماسته ، لئلا تؤذيها حدّته وعفونته ، فخلق عليها رطوبات لزجة تكنّها . فهي لا
--> ( 1 ) قوله « يصير الغذاء جزء عضو » إشارة إلى ما يعرف بعمليات الأيض Metabolism وهي تعني : صيرورة الشيء شيئا غيره ، وتخص بالذات عمليات التغذية ، حيث تتم التغذية في اتجاهين : الأيض البنائي Anabolisme والأيض الهدمي Catabolisme ( معجم المصطلحات ص 47 ) وإشارة ابن النفيس هنا ، تقع على الأيض البنائي .