يوسف زيدان

102

رسالة الأعضاء

محالة تضعف إدراكها ، فلا يكون محوجا لها إلى دفعه . فوجب بالضرورة أن يتصبّب إلى الأمعاء في وقت الحاجة إلى التبرّز ، رطوبة حادة ، لتلذعها وتعينها على إخراج الثفل ، ولتخلص « 1 » الأمعاء أيضا من الرطوبات اللزجة الزائدة على المجرى الطبيعي . وليس في البدن رطوبة بهذه الصفة ، إلّا الصفراء . فوجب أن يكون لها انصباب إلى الأمعاء ، فوجب أن يكون عندها خزانة للصفراء ؛ لتندفع فيها الصفراء متى دعت الحاجة إليها . . وتلك الخزانة هي المرارة . وجعلت تحت المعدة ، لتسخّنها بحرارة الصفراء المخزونة فيها . والصفراء تأتى المرارة من الكبد ، فوجب أن يجعل لها مجرى تنفذ فيه الصفراء ، وأن يجعل من المرارة إلى الأمعاء مجرى آخر - وربما كان في أكثر الناس مجرى آخر إلى « 2 » قعر المعدة ؛ لينصبّ إليها من الصفراء ما يسخّنها ويغسلها من الرطوبات وقذارات الأغذية . وربما كان هذا المجرى في بعض الناس أوسع من المجرى الذي إلى الأمعاء ، فيكون ذلك الشخص يتقيأ الصفراء أكثر ؛ وإن كان بارد المزاج دائما ، لا يندفع شيء من الصفراء إلى أعالي المعدة ؛ لأنها توجب الغثيان ، وسقوط شهوة الطعام . . ولذلك يجب أن تبقى فيها لتلافى « 3 » هذا . وأما الكبد ، فلما كان الواصل إليها من الغذاء ، إنما ينفذ إليها - ومنها - في مجار ضيقة ، وجب أن يكون معه فضل كثير من الماء ليترقّق به ، فإذا تمّ هضمه ، واندفع من الكبد ، استغنى عن القدر الزائد عن كفاية البدن من الماء ، فوجب أن يندفع ، لئلا يفسد الدم بمخالطته « 4 » ، ويمنع الدم أن يلتصق بالأعضاء ! فاحتيج إلى منفذ آخر ، يخرج منه ذلك الماء . ووجب أن يكون في أسفل البدن أيضا ؛ ليسهل نفوذه إليه . وذلك هو : سبيل البول . ووجب أن يكون للبول عضو يجتمع فيه ، فلا يحتاج الإنسان إلى البول كلما سالت المائية من الكبد . . وذلك « 5 » هو : المثانة .

--> ( 1 ) غير واضحة تماما في الأصل . ( 2 ) غير واضحة في الأصل . ( 3 ) غير واضحة في الأصل . ( 4 ) الكلمة في هامش الصفحة . ( 5 ) في هامش الصفحة .