وسيراف أشدّ تلك النواحي حرّا وأقلّها بردا وقرّا في أوان الشتاء وحين البرد وبها قوم ذوو يسار ورأيت من أهلها غير نفيس خطير من التجّار ، [ وأهلها موسرون جدّا حتّى أنّه حكى عن أحدهم أنّه مرض فأوصى فكان ثلث ماله الحاضر عنده ألف ألف دينار غير ما كان له مع المضاربين ، ورامشت التقيت بولده موسى في عدن بتأريخ سنة تسع وثلثين وخمسمائة ذكر أنّ آلات النقرة « 5 » التي يستعملها وزنت فكانت ألف ومائتي منّا وهو أصغر أولاده وأقلّهم بضاعة ولرامشت أربع خدم ذكروا أنّ كلّ واحد منهم أكثر غناء من موسى ولده ورأيت كاتب رامشت يذكر أنّه لمّا خرج من بلد الصين مذ عشرين سنة كانت بضاعته خمس مائة ألف دينار وهو علىّ النيلىّ من سواد الحلّة فإذا كان كاتبه بهذه الكثرة فكيف يكون هو وهو الذي رفع ميزاب الكعبة وكان نقرة وجعل مكانه ذهبا ولبّسها بالثياب الصينىّ التي لا يعرف أحد قيمتها وبالجملة لم أسمع أنّ تاجرا في زماننا هذا وصلت حاله وماله إلى ما شمل عليه حال رامشت في كثرة المال واليسار والجاه العريض ، ] « 12 » وقد تقدّم ذكر الرجان من أنّها مدينة بحريّة جبليّة سهليّة برّيّة بينها وبين البحر مرحلة « 14 » ، وتوّج مدينة شديدة الحرّ أيضا في وهدة بناؤها طين كثيرة النخيل والبساتين تضاهى النوبندجان في أكثر أحوالها وشأنها ، وبقرب النوبندجان شعب بوّان ويكون مقدار فرسخين قرى ومياها متّصلة قد غطت الأشجار القرى حتّى لا يكاد يراها الإنسان إلّا أن يدخلها وهو « 17 » أنزه شعب بفارس ، وجنّابه وسينيز ومهروبان على البحر وفي حرّها شدّة فادحة وبها نخيل وما يكون في بلد الجروم من الفواكه ، ( 19 ) ذكر المسافات بفارس ، فالطريق من شيراز إلى سيراف أن تخرج من شيراز إلى كفره قرية خمسة فراسخ ومن كفره إلى نخذ « 21 » قرية خمسة فراسخ ومن نخذ « 22 » إلى كوار غلوة وهي مقسم ماء مدينة كوار ومن نخذ إلى البيمجان « 23 » قرية أربعة فراسخ ومن البيمجان إلى جور ستّة فراسخ ومن
هامش
( 12 ) ( 3 - 12 ) [ وأهلها . . . العريض ] من مضافات حب 28 ظ ،
( 5 ) ( النقرة ) - ( البقرة ) ،
( 14 ) ( وتوّج ) - ( وتوج ) ،
( 17 ) ( وهو ) - ( وهي ) ،
( 21 ) ( نخذ )
( 22 ) ( نخذ ) كأنّه مصحّح في الموضعين من ( نخر ) ويوجد المرّة الثانية ( نخدّ ) وفي حط ( بخر ) ،
( 23 ) ( البيمجان ) وفي حط تابعا لبعض نسخ الاصطخرىّ ( البنجمان ) ،