تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة إلى رحاب الشريف الأكبر — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وعلى الرغم من أنه نشأ في الغربة ، وأكل من بصل مصر ، فإنه لم يكن أقل حنكة من أبناء دينه ، وربما كان المستقبل يخبىء له مآلا عظيما في حالة الاضطراب التي تسود الشرق . كان وضعه يفرض عليه الحذر والتحفظ في كل أقواله وأفعاله . وخفت من أن يتعرض للشبهات إن شوهد بصحبتي غالبا ، لأنه ، وبسبب الظروف الحالية / 164 / كانت السلطات العثمانية ترى أن لرحلتي هدفا سياسيا كانت بعيدة كل البعد عنه . مع ذلك كنت أرغب في جعله يتكلم باستفاضة عن الوهابية ، وعن أسرته وعن نفسه ؛ إذ من الممكن أن يترصد بنا ، فعرضت عليه أن نجتمع في بيت شخص ثالث ، إنه بيت السيد دوكيه ، حيث لن يسمعنا أحد ، ولن يزعجنا أحد ، فوافق على ذلك ، ودام اللقاء طوال اليوم . ولما كانت السمات الحقيقية للوهابيين ، والدور الذي كان لهم في الجزيرة العربية غير معروف جيدا فإنني سأوجز في بضع صفحات المعلومات التي متحتها من مصدر في غاية الأصالة والشرف ، وسأكمل تلك المعلومات بأخرى لا تقل عن الأولى ثقة وأصالة . وسأبدأ ، لكي يندرج ما سيأتي في السياق المناسب ، ببعض المعلومات عن الأشراف الذين ليس لدينا في أوروبا فكرة صحيحة عنهم ، والذين يرتبط تاريخهم المعاصر ارتباطا وثيقا بتاريخ الوهابيين .