واهمج وجاج وقرى جبة المنيطرة وهي كفر جال والمغيرة ولاسا والمنيطرة وأفقا ولما رجع للعسكر جاء مشايخ بيت حمادة وأحرقوا قصوبا وتولا عبد اللّه وبسبينا وصغار وشبيطن . وفي سنة ( 1090 ) تولى خليل بن كيوان على صيدا فظلم الرعية كثيرا . وفيها كانت التجريدة على الأمراء آل شهاب من والي صيدا ووالي دمشق وكان النصر للباشاوات . وفي السنة التالية باغت الأمير عمر الحرفوش مع آل حمادة جماعة الأمير فارس شهاب في نيحا قرب الفرزل فقتله وقتل خمسين رجلا من شيوخ وادي التيم ، فجمعت أسرة شهاب العساكر وساروا إلى بعلبك فتداخل الأمير أحمد بن معن بالصلح وجعل جزية على آل الحرفوش كل سنة خمسة آلاف قرش ورأسين من أطايب الخيل . وفي سنة ( 1096 ) تولى ابن معن صاحب الشوف جميع مقاطعات بيت حمادة فأحرق ايليج ولاسا وأفقا والمغيرة وقطع أملاكهم . وفي سنة ( 1098 ) لما فر الأمير شديد إلى جبيل نزل إلى العاقورة فأحرق من ضياع بيت المشايخ بيت حمادة نحو أربعين ضيعة وقطع أشجارها .
وكانت مصيبة القطر في هذا الدور واحدة في الظلم ، فكان الوالي في حماة مثلا إذا غضب على رجل يضعه على « الخازوق » ، وإذا غضب على امرأة وضعها في خيش مع شيء من الكلس وألقاها في العاصي ، وأصبح الناس لكثرة المصادرات يكتمون أموالهم ويدفنونها في الأرض لتنجو من المصادرات والسرقات ويتظاهرون بالفقر ، وربما مات أحدهم فجأة ولا يعلم أولاده بدفينته في جدار البيت أو الحائط فيقع المال بعد مدة في يد من تنتقل إليهم الدار .
قال المحبي : ولكثرة جور الحكام في حماة على الأهلين في القرن الحادي عشر هاجر أغلب سكانها إلى دمشق .
أما في جهات لبنان الغربي والشرقي فإن الوالي أو المتسلم أو المستبد إذا غضب على رجل أحرق قريته كلها أو عاقبه بقطع شجره ، ولذلك كان من الدعاء على الرجل في لبنان « اللّه يقطع رزقه » أي أشجاره أو « يخرب زوقه » أي بيته ، والزوق البيت ، وفي سنة ( 1098 ) ورد الأمر لعلي باشا النكدلي متولي إيالة طرابلس أن يقتصّ من الأمير شديد الحرفوش لتخريبه قرية رأس بعلبك وهدمه حصنها ، فكتب إلى الأمير أحمد بن معن أن يوافيه بالرجال فلجأ
خطط الشام — صفحة 264
مساهمون: محمد كرد علي
ص٢٦٤