وببلوغه سن الرشد لازم إخوانه ، يحضر جلساتهم ويسمع ما يدور فيها من أحاديث مع الضيوف والمدعوّين والزائرين من الأقارب والأصدقاء والشعراء وذوي الحاجات وغيرهم .
وأكثر ما كان يشدّ انتباهه ويملك عليه لبّه وحواسّه ما يقال فيها من أشعار ، وقد اكتشف الشاعر عبد العزيز بفطنته وثاقب نظرته أنّ أخاه إبراهيم موهوب ، ولديه الملكة الشعرية ، كما أدرك من خلال تجربته الشخصية أن ما يمرّ به أخوه إبراهيم حالة مشابهة تماما للحالة التي مرّ بها هو وهو في مثل سنّة قبيل بدايته قرض الشعر .
فاستغلّ ولع أخيه بالشعر وتعلّقه به ، واختار له مجموعة كبيرة من عيون الشعر وطالبه بنسخها ثم حفظها لإثرائه بالمعلومات وتنمية مداركه وصقل مواهبه .
وقد نفّذ إبراهيم ما طلب منه ، وبعد فترة وجيزة بدأ ينظم الشعر ويعرضه على أخيه عبد العزيز الذي بارك بداياته وشجّعه على الاستمرار ، وكان له نعم الموجّه والمعين ، يصحّح ما يجده من أخطاء في اللفظ أو الوزن أو القافية ، ويجيز ما كان مستقيما وصالحا ويزوّده بآرائه وإرشاداته من واقع خبرته .
واستطاع إبراهيم بعد برهة من الزّمن أن يشقّ بنفسه ولا عجب فالمثل يقول : من شابه أباه فما ظلم .
بعض صفاته وأشعاره
يتحلّى الشاعر إبراهيم بحسن الخلق والكرم وعزة النّفس ، فهو لا يتكسّب بأشعاره ، ويعدّ من أبرز شعراء جيله ، ولقد قال أشعارا كثيرة في