باب شصتم در مدح عفو
قال الصّادق عليه السّلام : العفو عند المقدرة من سنن المرسلين و المتّقين ، و تفسير العفو ان لا تلزم صاحبك فيما أجرم ظاهرا ، و تنسى من الأصل ما أصبت منه باطنا ، و تزيد على الاختيارات إحسانا ، و لن يجد إلى ذلك سبيلا الَّا من قد عفى الله تعالى عنه ، و غفر له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر ، و زيّنه و ألبسه من نور بهائه ، لانّ العفو و الغفران صفتان من صفات الله تعالى ، أودعهما في اسرار أصفيائه ليتخلَّقوا مع الخلق باخلاق خالقهم و جاعلهم كذلك ، قال الله تعالى : * ( وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ الله لَكُمْ وَالله غَفُورٌ رَحِيمٌ . ) * و من لا يعفو عن بشر مثله كيف يرجوا عفو ملك جبّار ، و قال النّبيّ صلَّى الله عليه و آله حاكيا عن ربّه يأمره بهذه الخصال ، قال :
صل من قطعك ، و اعف عمّن ظلمك ، و أعط من حرمك ، و احسن إلى من أساء إليك ، و قد امرنا بمتابعته بقوله تعالى : * ( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه ، وَما نَهاكُمْ عَنْه فَانْتَهُوا . ) * و العفو سرّ الله في قلوب خواصّه ، فمن بشّر الله له يسّر له ، و كان رسول الله صلَّى الله عليه و آله يقول : أ يعجز أحدكم ان يكون كأبي ضمضم ، قالوا : يا رسول الله صلَّى الله عليه و آله : ما أبو ضمضم ، قال : رجل ممّن قبلكم كان إذا أصبح يقول : اللَّهمّ إنّى قد تصدّقت بعرضي على النّاس