تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
وما حوى شرعه من كل مكرمة * وكل شأو علا الدارين ملتزم
عزائم لأولي الألباب مع رخص * للسبق تهدي الفتى في قصد معتزم
ومنها في الفصل السادس في بقية معجزاته صلّى اللّه عليه وسلم :
سل الغزالة والأشجار كيف سعت * والجزع أنّ أنين الجازع الوجم
حيث المواليد جاءته ثلاثتها * مسخرات بأمر الواحد الحكم
منها الحصى أثبتت في بطن راحته * إلى قلوب العدى الإفراط بالصمم
ما جحدهم صمما بل كان عن حسد * إن الحسود لنشر الفضل كالخدم
ومنها في الفصل السابع في فضل أصحابه رضي اللّه عنهم وقومه العرب :
بشرى مصدقه طوبى لقسمته * يا فوز صاحب ذاك الحظ في القسم
يا نعم صحبا رضاء الحق صاحبهم * عنهم رضي ورضوا عنه بسيرهم
هم أمة أخرجت للناس خيرهم * في الصدق والعرف والمعروف والذمم
من معشر جودة الأخلاق فطرتهم * كخام جوهرة الأصداف في الخيم
في الجاهلية كانت فيهم شيم * عنها عري كل ذي علم بغيرهم
ما ضر ساذج أطباع تجرده * من الفنون مع الإحسان في الشيم
حتى أتت درة الأكوان مبرزة * فأبرزتهم من الأصداف والأجم
فزيّنوا عقد جيد الدهر من نعم * وليّنوا عنق وحش الكفر كالنعم
حتى غدت ملة الإسلام سالمة * وصار كل مصرّ ملقي السلم
في مدة ربع قرن ما تجاوزه * ما تلك قوة ذي القرنين أو إرم
هذا افتتاح كبدء الخلق ثانية * هدي النفوس كإحياها من العدم
أحيوا ومدوا لطير الأمن أجنحة * في الشرق والغرب من رايات عدلهم
فأوشجوا الأرض سلك النور وابتدروا * فتح القلوب قبيل البيد والأطم
هم الملوك اقتدارا همة وحجا * هم المساكين من لين ومن رحم
رهبان ليل وأبطال النهار فهم * في حب مولاهم مستغرقو الخدم
كلا تراه حكيما شاعرا بطلا * شهما وديعا أخا رفق وذا همم
وختمها بقوله وهو الفصل الحادي عشر في الصلاة عليه صلّى اللّه عليه وسلم :
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 498 | محمد راغب الطباخ الحلبي