كتمان الأسرار
( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : كتمانهم الأسرار وعدم تبليغهم أحدا ما يسمعونه في حقه ، وقد قالوا قلوب الأحرار قبول الأسرار وإن لم يكن أهل اللّه تعالى يكتمون الأسرار فمن بقي يكتمها وهذا الخلق قد صار غريبا في هذا الزمان ، فربما يسمع الشيخ الكلمة الآن فيحكيها لغالب من يدخل عليه وربما كان فيها خراب الديار وتراه يقول قد أخبرنا بذلك شخص من أولياء اللّه تعالى لا يصح في حقه تهمة ويسميه وليا من أولياء اللّه والحال أنه معدود من الفاسقين بنقل النميمة وإفساده بين الناس ، وإن لم يقصد هو ذلك وفي الحديث [ لا يدخل الجنة قتات ] يعني نماما ، وقد كان مجاهد رحمه اللّه تعالى يقول في قوله تعالى : [ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ] « 1 » ، قال : كانت تمشي بالنميمة بين الناس ، وكان أكثم الصيفي رحمه اللّه تعالى يقول : من علامة النمام الذل بين الناس فلا تكاد تراه عزيزا أبدا ، وكان يحيى بن أبي كثير رحمه اللّه تعالى يقول : النمام شر من الساحر ولا يشر به أحد فإنه قد يعمل في ساعة ما لا يعمله الساحر في شهر فإن النميمة سفكت الدماء ونهبت الأموال وهاجت الفتن العظام وأخرجت الناس من أوطانهم وغير ذلك من المفاسد . وكان أبو موسى الأشعري رضي اللّه عنه يقول : لا يسعى بين الناس بالفساد إلا ولد بغي لأنه يهلك نفسه ويهلك أخاه ويهلك الذي أنهى إليه الكلام ، وكان الحسن البصري رحمه اللّه تعالى يقول : من نقل إليك نقل عنك ومن مدحك بما ليس فيك فلا تأمن أن يذمك بما ليس فيك ، وكان ابن السماك رحمه اللّه تعالى يقول : احذر ممن يكتم أكثر ممن يحدث بما يسمع فإن من يكتم يصدق الناس قوله أكثر لاستبعادهم الكذب عليه وربما تكلم الشخص بكلمة لمن يأتمنه فتكلم بها فأخرب الديار .