بإخراجه عن ملكه بذلك ، وأن لا يعود إليه . فكان أحق الوجوه به : صرفه في المصلحة التي ينتفع بها من قبضه ويخفف عنه الإثم . ولا يقوّى الفاجر به ويعان ، ويجمع له بين الأمرين .
وهكذا توبة من اختلط ماله الحلال بالحرام ، وتعذر عليه تمييزه : أن يتصدق بقدر الحرام .
ويطيّب باقي ماله . واللّه أعلم .
توبة الغاصب
إذا غصب مالا ومات ربه ، وتعذر رده عليه ، تعين عليه رده إلى وارثه . فإن مات الوارث رده إلى وارثه . وهلم جرّا . فإن لم يرده إلى ربه ، ولا إلى أحد ورثته فهل تكون المطالبة به في الآخرة للموروث ، إذ هو ربه الأصلي ، وقد غصبه عليه ، أو للوارث الأخير . إذ الحق قد انتقل إليه ؟ .
فيه قولان للفقهاء . وهما وجهان في مذهب الشافعي رضي اللّه عنه .
ويحتمل أن يقال : المطالبة للموروث ، ولكل واحد من الورثة . إذ كل منهم قد كان يستحقه . ويجب عليه الدفع إليه . فقد ظلمه بترك إعطائه ما وجب عليه دفعه إليه . فيتوجه عليه المطالبة في الآخرة له .
فإن قيل : فكيف يتخلص بالتوبة من حقوق هؤلاء ؟
قيل : طريق التوبة : أن يتصدق عنهم بمال تجري منافع ثوابه عليهم بقدر ما فات كل واحد منهم من منفعة ذلك المال لو صار إليه ، متحريا للممكن من ذلك . وهكذا لو تطاولت على المال سنون ، وقد كان يمكن ربه أن ينميه بالربح . فتوبته بأن يخرج المال ومقدار ما فوته من ربح ماله .
فإن كان قد ربح فيه بنفسه . فقيل : الربح كله للمالك . وهو قول الشافعي وظاهر مذهب أحمد رحمهما اللّه .
وقيل : كله للغاصب . وهو مذهب أبي حنيفة ومالك رحمهما اللّه .
وكذلك لو أودعه مالا فاتجر به وربح . فربحه له دون مالكه عندهما ، وضمانه عليه .
وفيها قول ثالث : إنهما شريكان في الربح . وهو رواية عن أحمد رحمه اللّه . واختيار شيخنا رحمه اللّه . وهو أصح الأقوال . فتضم حصة المالك من الربح إلى أصل المال . ويتصدق بذلك .
وهكذا لو غصب ناقة أو شاة ، فنتجت أولادا . فقيل : أولادها كلها للمالك . فإن ماتت - أو شيء من النتاج - رد أولادها وقيمة الأم وما مات من النتاج . هذا مذهب الشافعي وأحمد في المشهور عند أصحابه .
وقال مالك : إذا ماتت فربّها بالخيار بين أخذ قيمتها يوم ماتت وترك نتاجها للغاصب ، وبين أخذ نتاجها وترك قيمتها . وعلى القول الثالث الراجح : يكون عليه قيمتها . وله نصف النتاج .
واللّه أعلم .
الذنوب التي لا تقبل التوبة منها
اختلف الناس : هل من الذنوب ذنب لا تقبل توبته أم لا ؟ .
فقال الجمهور : التوبة تأتي على كل ذنب . فكل ذنب يمكن التوبة منه وتقبل .