ومما نقله عنه قوله : « قال بعض الأنبياء لقومه : ألا تستحيون من كثرة ما لا تستحيون . وبه سمعت السرى يقول : أصفى ما يكون ذكرى إذا كنت محجوبا » ولعله يقصد بذلك حجبته عن الخلق .
وكذلك ما نقله عنه قوله : « قلوب المقربين معلقة بالسوابق ، وقلوب الأبرار معلقة بالخواتيم ، هؤلاء يقولون :
بماذا يختم لنا ، وأولئك يقولون : سبق من الله لنا ؟ وبإسناده قال : سمعت السرى يقول : رأيت الفوائد ترد في ظلم الليل .
ولقد سمع الجنيد السرى يقول : إذا ابتدأ الإنسان ، ثم كتب الحديث ، فتروى إذا ابتدأ بكتبه الحديث ، ثم تنسك ، نفذ .
كما قال الجنيد : كان السرى يقول لنا ونحن حوله : أنا لكم عبرة ، يا معشر الشباب ، اعملوا فإن العمل في الشبوبية .
وكان إذا جن عليه الليل دافع أوله ، ثم دافع ، فإذا غلبه الأمر أخذ في النحيب والبكاء .
كما قال أيضا : سمعت السرى يقول : إني لأنظر إلى أنفى كل يوم مخافة أن يكون وجهي قد اسود ، وما أحب أن أموت حيث أعرف ، أخاف أن لا تقبلني الأرض فافتضح ، هذا هو السرى الذي تعلم منه الإمام الجنيد توفى سنة ثلاث وخمسين ومائتين .
السر في انفاس الصوفية — صفحة 36
مساهمون: الجنيد البغدادي
ص٣٦