هي مقارنة ، بل تؤثّر من حيث هي هي ، ولا يصحّ التقسيم في قولنا : العلّة إمّا أن تؤثّر حالة وجود الأثر أو قبله أو بعده ، لأنّ القبليّة والبعديّة والمعيّة أمور زائدة على ماهيّة العلّة واعتبارات مغايرة لها ، وهي من حيث تلك الاعتبارات غير مؤثّرة وإنّما تؤثّر من حيث هي هي .
قال : ولأنّه يلزم القدم .
أقول : هذا هو الوجه الثالث ، وتقريره أن نقول : لو استحال تقدّم القدرة على المقدور لزم إمّا حدوث قدرة اللّه تعالى أو قدم المقدور ؛ والتالي بقسميه باطل ، فالمقدّم مثله ، وبيان « 1 » بطلان التالي وبيان الشرطيّة ظاهران .
[ العرض يمتنع بقاؤه عند الأشاعرة ]
قال : احتجّ الأشعري بأنّها عرض ممتنع « 2 » أن يبقى وإلّا قام العرض بالعرض ، وهو محال اتفاقا إلّا معمر « 3 » ولأنّه لا بدّ من الانتهاء إلى محلّ فالكلّ فيه .
أقول : تقرير حجّة الأشعري أنّ القدرة عرض والعرض لا يبقى ، فالقدرة لا تبقى ، فلو
هامش
( 1 ) ( بيان ) لم ترد في « س » « ف » ، وفي « ب » : بياض .
( 2 ) في « ف » : ( يمتنع ) .
( 3 ) في « ج » « ر » : ( معمرا ) ، وهو معمر بن عباد السلمي أبو معتمر أو أبو عمرو من أئمّة المعتزلة أصله من البصرة ، سكن بغداد في زمن الرشيد وناظر النظام وانفرد بآراء خاصّة ، توفي سنة 215 هجريّة ( الانتصار للخيّاط : 22 ، تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين 4 : 64 ) .