تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصنفات مير داماد — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
بالمذوقات والمشمومات والملموسات ، لا محالة ، وليس يثلم ذلك في تنزيهه بل يؤكّده » ، فكذلك لا يسوغ أن يقال : إنّه عالم بالهويّات الشّخصيّة الهيولانيّة علما جزئيّا زمانيّا متغيّرا مع علمه بها علما عقليّا تامّا ثابتا على أكرم الوجوه بتّة ، وليس يثلم ذلك في تقديسه ، بل إنّه يؤكّده . ولو كنّا نحن نعرف حقيقة القيّوم الحقّ وما يوجبه ذاته بذاته من صدور اللوازم كلّها عنه ، لازما بعد لازم ، إلى أقصى النظام ، لكنّا أيضا نعلم الأشياء بأسبابها علما تعقّليّا غير متغيّر . فلو كنّا نحيط بأسباب شخص ما وضعىّ زمانىّ ، لكان يتهيّأ لنا أن نتعقّله بشخصيّته تعقّلا أبديّا غير زمانىّ . لكنّا إنّما نستفيد العلم به بخصوصه من وجوده ووضعه ومكانه وزمانه . وكذلك المنجّم ، بالقياس إلى تحقّق هذا الكسوف ، مثلا ، بالفعل ، في هذا الآن بخصوصه ، وإنّ قدّرنا أنّه قد تثقّف وأحاط بحركات السّماويّات ، فلا جرم ، لسنا ندركه إلّا بالإحساس أو التخيّل ، وهو أنّه ليس يدرك هذا الكسوف الشخصىّ إلّا بالمشاهدة الحسيّة . والجاعل الحقّ يعلمه مرتبطا بذاته المتشخّصة مسبّبا عن جملة الأسباب الّتي أفاضها ورتّبها منتهية إليه ، فلا محالة ، يعلمه شخصيّا ويبصره متخصّصا بأينه ووضعه ومتاه . لست أقول : أينه ووضعه ومتاه بالقياس إليه ، فإنّه ، تعالى عن ذلك ، جاعل الوضع والأين والمتى وربّ الكلّ ومن وراء الجميع محيط ؛ بل أقول : أينه بالقياس إلى المتأيّنات ، ومتاه بالقياس إلى المتمتّيات ، ووضعه بالقياس إلى ذوات الأوضاع .

حكمة تفسيرية ( 78 - توضيح في العلم الإلهي في الكتاب الكريم )

لعلّ في قول اللّه [ 110 ظ ] العظيم في القرآن الحكيم :
« يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ
- بعد قوله ، سبحانه -
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ »
( البقرة ، 25 ) ، دلالة ، بل تنصيصا على أنّ الملكوتيّات والملكيّات والماضيات والمستقبلات والحاضرات والغائبات ، سواسية الفعليّة في علمه المحيط ، وتنبيها على أنّه إنّما العلم بها - لأنّها ذوات ناعتيّة وموجودات رابطيّة بالقياس