كنّا هنالك معشرا في واحد * أو واحدا في معشرا مثال
متعاشقين بحسنهم في ذاتهم * متبجّحين بزينة وجمال
متنعّمين بلذّة ذاتيّة * متواصلين بشيمة وفعال
بل واحدا لا فرق بين ذواتنا * في الأصل والأوصاف والأحوال
في بهجة وسعادة من طلعة * . . . . . . « 1 » شوق إليها سال
فما بالنا صرنا متفرّقين ؟ ! وفي / 2 -
Da
/ المهامة متغرّبين ! لا نتذكّر من تلك المعاهد فنرجع ولا نسأم من هذه المتاعب فنرتدع ، نروح في بلاء ونغتدى في عناء ، انكدرت الطّباع أم تغيّرت فالفت ضدّ ما ضربت به وتحيّرت ، كأنّا مللنا من العيش الهنيّ فرحلنا عن المنزل السّنىّ ، فمثلنا في اتّباع الأهواء كمثل أصحاب السّباء ، إذا بطرتهم النّعمة والغنى ، فقالوا :
رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا
« 2 » ؛ واللّه ما أرى هذا السّفر إلّا عذابا أشدّ من سقر ! لما ذا نتوقّف في هذه البلايا ولا نركب اسنحة المطايا ؟ ! ، لنرتدّ على أعقابنا ونتّصل باحبابنا ، فإنّ العود إليه أحمد والعيش ثمّة أبرد ، أما نستوحش في ديار الغربة فنشتاق إلى إزاحة الكربة ؟ ، أما نستنكف عن ملابسة الأقدار والأكدار ونحن هنالك أولو الاخطار والأقدار ؟ أنستبدل الّذي هو أدنى بالّذي هو خير ؟ فإذا لا يصدر منّا على أنفسنا إلّا الضّير ! ، أبالاختيار صدرت عنّا هذه الحركة فنعتذر أم بالاجبار وقعت علينا فنصطبر ؟ ! كلّا ! واللّه لقد الزمنا وإلّا فهمنا حين قدّمنا ، فتعالوا نتذاكر كيفيّة الهبوط وهلمّو نتشاور في تدبير الصّعود ! . أفيدونا ما وعيتم وأخبروا عمّا رأيتم ، وها ! أنا قد كشفت لكم سرّي وعرضت عليكم ما حفظه ذكري ! .
اعلموا إخواني ! - ايّدكم اللّه وإيّانا بنور منه ووفّقنا لعمل من رضى اللّه عنهم ورضوا عنه « 3 » - . انّي إذا فارقت خدمتكم وخلّيت عرصتكم . . . « 4 » أتفرّج في رياض القدس ذاهلا عن لذّة الأنس ، فنسيت عهد الملك الّذي لم يزل وكان ذلك ظهيرة يوم الأزل ، فقابلني شخص في هيئة
هامش
( 1 ) . هاهنا كلة لا تقرأ .
( 2 ) . مقتبس من كريمة 19 سبأ .
( 3 ) . إشارة إلى كريمة 119 المائدة .
( 4 ) . هاهنا كلمة لا تقرأ .