ونجس يجب الاجتناب والابتعاد عنه .
وأمّا قولهم : يا عليّ أدركني ، أو : يا حسين أعنّي ، وما إلى ذلك ، فليس معناه : يا علي أنت اللّه فأدركني ! أو : يا حسين أنت اللّه فأعنّي ! بل لأنّ اللّه عزّ وجلّ جعل الدنيا دار وسائل وأسباب ، وأبى اللّه أن يجري الأمور إلّا بأسبابها ، فنعتقد أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وآله هم وسيلة النجاة في الشدائد ، فنتوسّل بهم إلى اللّه سبحانه .
الحافظ : لما ذا لا تطلبون حوائجكم من اللّه تعالى بغير واسطة ؟ ! فاطلبوا منه بالاستقلال لا بالوسائل :
قلت : إنّ توجّهنا إلى اللّه عزّ وجلّ في طلب الحوائج ودفع الهموم والغموم هو بالاستقلال ، ولكنّا نتوسّل بالنبيّ وآله الطيّبين صلوات اللّه عليهم أجمعين ليشفعوا لنا عند اللّه سبحانه في قضاء حوائجنا ، ونتوسّل بهم إلى اللّه تعالى ليكشف عنّا همومنا وغمومنا ، ومستندنا في هذا الاعتقاد هو القرآن الحكيم إذ يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ
« 1 » .
آل محمّد صلى اللّه عليه وآله هم الوسيلة
نحن الشيعة نعتقد بأنّ اللّه عزّ وجلّ هو القاضي للحوائج ، وأنّ آل محمّد صلى اللّه عليه وآله لا يحلّون مشكلا ولا يقضون حاجة لأحد إلّا بإذن اللّه وإرادته سبحانه ، وهم
عِبادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
« 2 » فهم واسطة الفيض ، والفيّاض هو اللّه ربّ العالمين .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية 39 .
( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية 26 و 27 .