قوله نوارثهم ونحكم لهم إيماء إلى صحة القول الأخير وهو عدم التكفير ( ولهذا قال سحنون لا إعادة على من ) وفي نسخة لمن ( صلّى خلفهم قال ) أي سحنون ( وهو ) أي هذا القول بعدم الإعادة ( قول جميع أصحاب مالك ) كلهم ( المغيرة وابن كنانة وأشهب قال ) أي مالك أو كل واحد من أصحابه ( لأنّه ) أي المبتدع ( مسلم ) أي من أصله المنسحب عليه في حاله ( وذنبه ) أي بابتداعه ( لم يخرجه من الإسلام ) وإن كان بدعته كبيرة ( واضطرب آخرون ) أي من أصحاب مالك ( في ذلك ) التكفير ( ووقفوا ) أي توقفوا ( عن القول بالتّكفير أو ضدّه ) وهو عدم التكفير ( واختلاف قولي مالك ) وفي نسخة قول مالك ( في ذلك ) أي فيما ذكر من التكفير وعدمه ( وتوقّفه ) أي وفي توقفه والأظهر أنه مرفوع أي وتوقف مالك ( عن إعادة الصّلاة خلفهم ) أي عقب المبتدعين ( منه ) أي من قبيل ما اضطرب فيه الآخرون ( وإلى نحو من هذا ) الاختلاف في ذلك والتوقف من مالك ( ذهب القاضي أبو بكر ) أي الباقلاني ( إمام أهل التّحقيق ) أي في مقام التدقيق ( والحقّ ) أي وإمام أهل الحق المزيل للباطل ( وقال ) أي الباقلاني ( إنّها ) أي مسألة القول بالتكفير ( من المعوصات ) بضم الميم وكسر الواو المخففة أي المشكلات ( إذ القوم ) أي المبتدعة ( لم يصرّحوا باسم الكفر وإنّما قالوا قولا يؤدّي إليه ) ولا بد من الفرق بينهما في مقام التحقيق واللّه ولي التوفيق والحاصل أن مقتضى الإشكال وهو أن المعتزلي إنما قال مثلا إن اللّه عالم ولكن لا علم له فهل يقول إن نفيه للعلم له سبحانه وتعالى نفي أن يكون اللّه عالما وذلك كفر بالإجماع أو يقول قد اعترف بأنه تعالى عالم وإنكاره العلم لا يكفره وإن كان يؤدي إلى أنه ليس بعالم واللّه سبحانه وتعالى اعلم ( واضطرب قوله ) أي قول القاضي أبي بكر ( في المسألة ) أي هذه أيضا ( على نحو اضطراب قول إمامه مالك بن أنس ) كان الأولى حذف امامه ( حتّى قال ) أي الباقلاني ( في بعض كلامه إنّهم ) أي أهل البدع ( على رأي من كفّرهم بالتّأويل لا تحلّ ) أي لأحد منا أهل السنة ( مناكحتهم ولا أكل ذبائحهم ولا الصّلاة على ميّتهم ) لموته في اعتقاد من يكفرهم على الكفر ( ويختلف في موارثتهم ) بصيغة المجهول ( على الخلاف في ميراث المرتد ) على ما مر عن ابن القاسم وغيره ( وقال ) الباقلاني ( أيضا نورّث ) بتشديد الراء المكسورة ( ميّتهم ) وفي نسخة منهم ( ورثتهم من المسلمين ولا نورّثهم ) أي المبتدعة ( من المسلمين وأكثر ميله ) أي الباقلاني ( إلى ترك التكفير بالمآل وكذلك اضطرب فيه ) أي في القول بتكفيرهم ( قول شيخه ) أي في الطريقة ( أبي الحسن الأشعريّ وأكثر قوله ) المنقول عنه ( ترك التكفير وأنّ الكفر خصلة واحدة وهو الجهل بوجود الباري ) وما يتعلق به من التوحيد والنبوة ( وقال ) أي الأشعري ( مرّة من اعتقد أنّ اللّه جسم ) أي له جسم كالأجسام ( أو المسيح ) أي أنه عيسى ( أو بعض من يلقاه في الطّرق ) كما تصور إبليس فوق عرش بين السماء والأرض وصور في خاطر بعض المريدين أنه الاله فوق عرشه واعتقده حتى بلغه الحديث المشهور في ذلك فتاب إلى اللّه وقضى صلواته المتقدمة هنالك ولا يبعد أن يكون مراده أن القول بأن اللّه جسم أو المسيح أو بعض من يلقى
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 498
مساهمون: القاضي عياض
ص٤٩٨