تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في العقائد الإسلامية — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠

1 - الحكم النّسبي وقلّة المعرفة

إنَّنا نستند عادة في اصدار احكامنا وتمييز المصاديق على مدى ارتباطنا بالأشياء ، كقولنا أنَّ الشيء الفلاني قريب أو بعيد ، بالنسبة لموقعنا نحن ، أو نقول أنَّ فلاناً ضعيف أو قوي بالقياس إلى حالتنا النفسية أو الجسمية . كذلك هي حال أغلب الناس عند اصدار احكامهم على القضايا الخاصة بالخير والشر والكوارث والبلايا . فمثلًا ، إذا نزل المطر في منطقة ، فليس يعنينا تأثيره في المجموع العام ، ولا تتعدى نظرتنا محيط حياتنا وبيتنا ومزرعتنا أو مدينتنا في الحدّ الأقصى ، فإذا كان لهذا المطر تأثير ايجابي قلنا إنَّه نعمة من اللَّه ، وإذا كان تأثيره سلبياً ، أطلقنا عليه اسم « البلاء » . وعندما يهدمون عمارة توشك على الانهيار وذلك لإعادة بناءها ، ويكون نصيبنا من ذلك الغبار أثناء مرورنا بالمكان ، نقول : ما أسوا هذا ! على الرّغم من أننا سوف نشهد في المستقبل القريب بناء مستشفى حديث على أنقاض العمارة التي تم تخريبها يستفيد منه الناس ، أو أنّ له طول المطر في المثال السابق تأثيراً مفيداً من حيث المجموع . إنَّنا في أحكامنا السطحية المألوفة نعتبر لسعة الحيّة شرّاً ، بغير أنَّ نعلم أنَّ هذه اللسعة وما فيها من سم إنَّما هي وسيلة دفاع يستفيد منها هذا الحيوان ، وإنَّ هذا السم نفسه يصنع منه دواء شاف قد ينقذ حياة الآلاف من بني البشر . وعليه ، إذا أردنا توخي الدّقة وعدم الوقوع في شراك الخطأ فعلينا أنْ نلقي نظرة على معلوماتنا المحدودة لكيلا نقيم أحكامنا على مجرد العلاقات التي تربط