تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في العقائد الإسلامية — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
على رأس إبرة ، فتأمل كيف يجب أنْ يكون تركيبها من الدقة والتنظيم بحيث يمكن لها أنْ تديم حياتها ملايين السنين . إنَّ هذا ناشئ من العدالة في الحسابات الدقيقة لنظام الالكترونات والبروتونات ، وما من جهاز صغير أو كبير يخرج عن دائرة هذا النظام العجيب . فهل الانسان حقّاً كائن استثنائي ؟ وإنَّه قطعة سوداء في جسد هذا العالم الكبير الأبيض ؟ وانَّه لهذا السبب يجب أنْ يسرح ويمرح حراً ، لا يلتزم بأي نظام ويرتكب ما يشاء من ظلم واعتداء ؟ أم إنَّ هناك سراً في هذا الأمر ؟

حرية الإرادة والاختيار

الحقيقة هي إنَّ الانسان يختلف اختلافاً أساسياً عن سائر الكائنات في عالم الوجود ، وذلك لأنه يملك حرية الإرادة والاختيار . لما ذا خلقه اللَّه حراً ، وأوكل اليه اتخاذ القرارات والقيام بما يشاء من أعمال ؟ السبب هو إنَّه لو لم يكن حراً لما استطاع أنْ يحقق تكامله ، فهذا الامتياز الكبير هو الذي يضمن تكامله الأخلاقي والمعنوي . لو أنَّ شخصاً أجبر بالقوة على إعانة المستضعفين والقيام بأعمال أُخرى تفيد المجتمع ، فإنَّ هذه الاعمال قد تسير في طريقها ، ولكنها لن تكون دافعاً لهذا الشخص على التكامل الأخلاقي والانساني أبداً . أما إذا قام بعشر تلك الأعمال الخيرة بمحض ارادته يكون قد تقدم بالنسبة نفسها على طريق التكامل المعنوي والأخلاقي . بناء على ذلك ، فإنَّ أوّل شرط من شروط التكامل المعنوي والأخلاقي هو