1 - حبّ البقاء
إذا كان الانسان قد خلق لكي يموت ويفني ، فلا بدّ أن يحب الفناء وأنْ يستمتع بلذة الموت في نهاية عمره . ولكننا نشهد أنَّ ملامح الموت ( بمعنى العدم ) لم تكن في يوم من الايّام شيء يثير البهجة في قلب الانسان ، بل إنَّه بخلاف ذلك ، يهرب من رؤية الموت بكل ما أوتي من قوّة .
هذه الحقيقة تؤكدها جهود الانسان التي يبذلها لإطالة عمره ، وللبحث عن إكسير الشباب ، وللعثور على ماء الحياة .
إنَّ هذا التعلق بأذيال الحياة لدليل على إنَّنا قد خلقنا للبقاء ، لا للموت إذ لو كنا قد خلقنا للفناء لما أحببنا الحياة إلى هذا الحد .
إنَّ جميع أنواع الحبّ البناءة الكامنة في اعماقنا تعمل على ايصالنا إلى الكمال والتكامل ، ومن ذلك حبّ البقاء ، فهو يكمل وجودنا .
ولا تنسوا أنَّنا نتابع بحث « المعاد » بعد قبولنا بوجود اله حكيم عليم . إننا نؤمن بأنَّ كل ما أودعه اللَّه في داخلنا كان لحكمة وحساب . ومن هنا لا بدّ أنَّ تكون هناك حكمة في هذا الحب الذي نشعر به للبقاء ، وما هذه الحكمة سوى وجود عالم يكون بعد هذا العالم .
2 - يوم القيامة عند الماضين
إنَّ التاريخ الذي يشهد بوجود الأديان على اختلافها عند الأقوام الماضية منذ أقدم الأزمنة ، يشهد كذلك بأنَّ الانسان القديم كان يؤمن أيضاً « بالحياة بعد الموت » .