تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في العقائد الإسلامية — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
ثمّ لما ذا نجد ، بخلاف ذلك ، أناساً فضلًا عن كونهم لا يخافون الموت ، فإنَّهم يستقبلونه بالابتسامة ويفخرون بمقدمه ؟ يحدثنا التاريخ عن أناس كانوا يبحثون عن ماء الحياة وإكسير الشباب ، وعن أناس آخرين كانوا يهرعون إلى جبهات الجهاد بشغف ، يواجهون الموت بترحاب وشوق ، وقد يشكون من طول أعمارهم ، لأنَّهم كانوا متلهفين للقاء الحبيب ورؤية اللَّه . وهذا ما شاهدناه في جبهات الحق ضد الباطل ، وكيف أنَّ مقاتلينا الابطال كانوا يسارعون إلى سوح الشهادة وقد وضعوا أرواحهم على أكفهم .

لما ذا الخوف ؟

بالفحص والتمعن نستنتج أنَّ سبب الخوف من الموت أمران :

1 - تفسير الموت بالفناء

إنَّ الانسان بطبيعته يهرب من العدم ، فهو يهرب من المرض الذي يعني انعدام الصحة ، ويهرب من الظلام الذي يعني انعدام النور ، ويهرب من الفقر الذي يعني انعدام الغنى ، بل أنَّه يهرب احياناً حتى من الدار الخالية ، ومن الانفراد في الصحراء ، لانعدام الرفيق فيهما . والعجيب أنَّه يرهب الميت نفسه ، فهو يرفض مثلا أن يبيت مع جسد ميت في غرفة واحدة ، مع أنَّه لم يكن يخاف هذا الميت قبل أنْ يموت ! فما السبب يا ترى في خوف الانسان من العدم وهروبه منه ؟