تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في العقائد الإسلامية — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
معرفة تامّة لا تتأتى لأحد سوى اللَّه ، لأنَّه هو وحده العالم ببواطن الناس ونياتهم ، يتبين لنا جليّاً أنْ تعيين الإمام لمقام الإمامة لا يكون إلّا بأمر من اللَّه .

2 - التّبليغ

نقرأ في الآية 67 من سورة المائدة ما يلي :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ .
تدلّ لهجة هذه الآية على أنَّ الكلام يدور حول مهمة خطيرة موضوعة على عاتق رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وأنها مهمّة تثير القلق ، وقد تواجه معارضة بعض الناس ، ولذلك تطمئن الآية خاطر الرسول بقولها
« وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ »
مع التوكيد على ضرورة أداء المهمّة . ولا شك أنَّ هذه المسألة المهمة لم تكن تتعلق بقضايا التوحيد والشرك ومحاربة الأعداء من اليهود والمنافقين وغير ذلك ، لأنَّ هذه المسائل كانت كلها قد أنجزت قبل نزول هذه الآية من سورة المائدة . ثمّ إنَّ ابلاغ أحكام الاسلام للناس لم يكن يوماً مصحوباً بمثل هذا القلق والتوجس ، بينما يتبين من الآية أنَّ المهمّة كانت على قدر من الأهمية بحيث أنَّها لا تقل وزنا عن أداء الرسالة برمتها ، بحيث لو أنَّه لم يؤد تلك المهمة فكأنَّه لم يؤد الرسالة نفسها . فهل هناك شيء ذا أهمية غير مسألة تعيين خليفة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ خاصة وأنَّ الآية قد نزلت في أواخر عمر النّبي صلى الله عليه وآله ، أي في الوقت