تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في العقائد الإسلامية — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
من الضوء على هذا الموضوع ، وتثبت أنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لم يغفل طوال حياته عن هذه المسألة المصيرية ، على الرغم من المساعي السياسية التي جرت بعد الرسول التي حاولت ايهام الناس أنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لم يعين خليفة من بعده . هل يصدق أحد أنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الذي لم يترك المدينة لبضعة أيّام ( عند ذهابه إلى غزوة تبوك ) إلّا بعد أنْ عيّن من يقوم مقامه فيها ، لا يعين أحداً ليخلفه بعد مغادرة الدنيا نهائياً ، بل يترك الأمة نهب الاختلافات والاضطرابات والحيرة ، دون أنْ يضمن للاسلام استمراريته على يد هاد ومرشد يعتمد عليه ؟ لا يشك أحد أنَّ عدم تعيين خليفة ينطوي على أخطار كبيرة على الاسلام اليافع ، حيث أنَّ العقل والمنطق يحكمان بأنَّ أمراً كهذا يستحيل صدوره من نبيّ الاسلام . إنَّ الذين يقولون أنه عهد بذلك إلى الأمة ، عليهم أنْ يبينوا أدلتهم ويثبتوا أنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد صرح بذلك علانية ، ولكن ليس ثمّة دليل من هذا القبيل .

3 - الاجماع والشورى

لنفرض أنَّ رسول الاسلام غض النظر عن هذا الأمر الحيوي ، وأنَّ المطلوب من المسلمين أنفسهم أنْ يختاروا خليفة رسول اللَّه عن طريق الاجماع . ولكننا نعلم أنَّ « الاجماع » يعني اتفاق المسلمين ، ونعلم أيضاً أنَّ اجماعاً كهذا لم يحصل عند انتخاب الخليفة الأول ، اللّهم إلّا ما حصل عند اجتماع عدد من الصحابة الذين كانوا في المدينة ، حيث اتخذوا قرارهم ، مع أنَّ سائر المسلمين في